الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كما أنه يستفاد من الآيات الحاضرة ضمنا هذه الحقيقة ، وهي أن مسألة مرافقة الصالحين وصحبة الرفقاء الطيبين لها من الأهمية بحيث تعتبر في الآخرة الجزء المكمل للنعم الإلهية الكبرى التي يمن الله بها على المطيعين في الجنة ، فهم علاوة على كل ما يحصلون عليه من نعم وميزات سيحظون بمرافقة رفقاء كالأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين . ولعلنا في غنى عن التذكير بأن معاشرة المطيعين لهذه الطوائف الأربع ليس معناه أنهم في منزلتهم ورتبتهم ، وإنهم في درجتهم من جميع الجهات ، بل يعني أن لكل واحد منهم - مع معاشرة بعضهم لبعض - سهما خاصا ( يتناسب ومقامه ) من المواهب والألطاف الإلهية ، فهم كأشجار بستان واحد ووروده وأعشابه ، فهي مع كونها مجتمعة متجاوزة ومع أنها تستفيد برمتها من ضوء الشمس والمطر ، ولكنها ليست متساوية في حجم الاستفادة من تلك العناصر ، كما أنها ليست متساوية في القيمة . ثم يبين سبحانه في الآية اللاحقة أهمية هذا الامتياز الكبير ( أي مرافقة تلك الصفوة المختارة ) إن هذه الهبة من جانب الله ، وهو عليم بأحوال عباده ونواياهم ومؤهلاتهم : ذلك الفضل من الله ، وكفى بالله عليما ، فلا يخطئ في الإثابة والجزاء حيث أن " ذلك " إشارة إلى البعيد لهذا يوحي في هذه الموارد إلى أهمية المقام وعلوه . * * *