الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

305

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 الآية وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ( 64 ) 2 التفسير في الآيات السابقة شجب القرآن الكريم التحاكم إلى حكام الجور ، وفي هذه الآية يقول سبحانه مؤكدا : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله أي أننا بعثنا الأنبياء ليطاعوا بإذن الله وأمره ولا يخالفهم أحد ، لأنهم كانوا رسل الله وسفراءه كما كانوا رؤساء الحكومة الإلهية أيضا ، وعلى هذا يجب على الناس أن يطيعوهم من جهة بيان أحكام الله ومن جهة طريقة تطبيقها ، ولا يكتفوا بمجرد ادعاء الإيمان . ومن هذه العبارة يستفاد أن الهدف من إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو إطاعة جميع الناس لهم ، فإذا أساء بعض الناس استخدام حريتهم ولم يطيعوا الأنبياء كان اللوم متوجها إلى أنفسهم لا إلى أحد . وبهذا تنفي الآية الحاضرة عقيدة الجبريين الذين يقولون : الناس صنفان : صنف كلف بالطاعة من البدء ، وصنف كلف بالمعصية من البدء .