الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
303
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
دعوة رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم ويعترفوا بخطأهم : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا . ثم في الآية الثانية يبين هذه الحقيقة ، وهي أن هؤلاء المنافقين عندما يتورطون في مصيبة كنتيجة لمواقفهم وأعمالهم ، ويواجهون طريقا مسدودة يعودون إليك عن اضطرار ويأس : فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك . . . ويحلفون في هذه الحالة أن هدفهم من التحاكم إلى الآخرين لم يكن إلا الإحسان والتوصل إلى الوفاق بين طرفي الدعوى : يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا . وهنا لابد من الإشارة إلى نقطتين : الأولى : أن نرى ما هو المقصود من المصيبة التي تصيبهم ؟ لا يبعد أن تكون المصيبة هي ما ينشأ من مضاعفات ومآسي وويلات من حكم الطواغيت ، لأنه لا شك في أن الحكم الصادر من الأشخاص غير الصالحين والظالمين وإن كان ينطوي على منفعة آنية لأحد جانبي الدعوى ، ولكن لا يمضي زمان إلا ويوجب هذا الحكم ظهور الفساد وانتشار الظلم والجور ، وسيادة الهرج والمرج وتبعثر الكيان الاجتماعي ، ولهذا فإنه سرعان ما تواجه هؤلاء المتحاكمين إلى الطواغيت تبعات ومفاسد عملهم هذا ، وسرعان ما يندمون على فعلهم هذا . هذا ويحتمل بعض المفسرين أن المراد من " المصيبة " هو الفضيحة التي تلحق بالمنافقين ، أو المصائب التي تصيبهم بأمر الله سبحانه ( كالمآسي والمحن الغير المتوقعة ) . النقطة الثانية : إن مقصود المنافقين من " الإحسان " هل هو الإحسان إلى طرفي الدعوى ، أو إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ يمكن أن يكون مرادهم كلا الأمرين ، فهم تذرعوا