الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عن جادة الحق لأي سبب آخر لم تجب طاعتهم ، في حين توجب الآية الحاضرة إطاعة أولي الأمر بنحو مطلق كإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا مضافا إلى أن إطاعة العلماء إنما هي في الأحكام التي يستفيدونها من الكتاب والسنة ، وعلى هذا لا تكون إطاعتهم شيئا غير إطاعة الله وإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا حاجة إلى ذكرها بصورة مستقلة . وأما التفسير الرابع ( وهو حصر عنوان أولي الأمر بالخلفاء الأربعة الأوائل ) فمؤداه عدم وجود مصداق لأولي الأمر بين المسلمين في هذا الزمان هذا مضافا إلى عدم وجود دليل على مثل هذا التخصيص . والتفسير الخامس والسادس : يعنيان تخصيص هذا العنوان بالصحابة أو القادة العسكريين المسلمين ، ويرد عليها نفس الإشكال الوارد على التفسير الرابع ، يعني أنه لا يوجد أي دليل على مثل هذا التخصيص أيضا . وقد أراد جماعة من مفسري السنة مثل " محمد عبده " العالم المصري المعروف - تبعا لبعض ما قاله المفسر المعروف الفخر الرازي - أن يقبل بالاحتمال الثاني ( القاضي بأن أولي الأمر هم ممثلو مختلف طبقات المجتمع الإسلامي من العلماء والحكام وغير هؤلاء من طبقات وفئات المجتمع الإسلامي ) مشروطا ببعض الشروط ومقيدا ببعض القيود ، مثل أن يكونوا مسلمين ( كما يستفاد من كلمة " منكم " في الآية ) وأن لا يكون حكمهم على خلاف الكتاب والسنة ، وأن يحكموا عن اختيار لا جبر ولا قهر ، وأن يحكموا وفق مصالح المسلمين ، وأن يتحدثوا في مسائل يحق لهم التدخل فيها ( لا مثل العبادات التي لها قوانين وأحكام ثابتة في الإسلام ) وأن لا يكون قد ورد في الحكم الذي أصدروه نص خاص من الشرع ، وأن يكونوا - فوق كل هذا - متفقين في الرأي والحكم . وحيث إن هؤلاء يعتقدون أن مجموع الأمة أو مجموع ممثليها لا تخطأ ولا تجتمع على خطأ ، - وبعبارة أخرى - أن مجموع الأمة معصومة ( أو أن الأمة