الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كيف تحكم فإن هذا حكم والله سائلك عنه يوم القيامة " ( 1 ) . إن هذين القانونين المهمين ( حفظ الأمانة ، والعدالة في الحكم والحكومة ) يمثلان قاعدة المجتمع الإنساني السليم ، ولا يستقيم أمر مجتمع ، سواءا كان ماديا أو إلهيا من دون تنفيذ وإجراء هذين الأصلين . فالأصل الأول يقول : إن الأموال والثروات والمناصب والمسؤوليات والمهام والرساميل الإنسانية والثقافات والتراث والمخلفات التاريخية ، كلها أمانات إلهية سلمت بأيدي أشخاص مختلفين في المجتمع ، والجميع مكلفون أن يحفظوا هذه الأمانات ، ويجتهدوا في تسليمها إلى أصحابها الأصليين ، ولا يخونوا فيها أبدا . ومن جهة أخرى حيث إن الاجتماعات تلازم التصادمات والاحتكاكات في المصالح والمنافع ، ولهذا يتطلب الحل والفصل على أساس من الحكومة العادلة والقضاء العادل حتى يزول وينمحي كل أنواع التمييز الظالم من الحياة الاجتماعية . وكما أسلفنا فإن الأمانة لا تنحصر في الأموال التي يودعها الناس - بعضهم عند بعض - بل العلماء في المجتمع هم أيضا مستأمنون يجب عليهم أن لا يكتموا الحقائق ، بل حتى أبناء الإنسان وأولاده أمانات إلهية لدى الآباء والأمهات فلا يفرطوا في تربيتهم ، ولا يقصروا في تأديبهم وتعليمهم ، وإلا كان ذلك خيانة في الأمانة الإلهية التي أمر الله بأدائها ، بل وفوق ذلك كله الوجود الإنساني ، فهو وجميع الطاقات المودوعة فيه " أمانات الله " التي يجب على الإنسان أن يجتهد في المحافظة عليها ، كما عليه أن يحافظ على صحة جسمه وسلامة روحه ، ويحافظ على طاقة الشباب الفياضة ، وفكره ، ولا يفرط فيها ، ولهذا لا يجوز له أن ينتحر أو يلحق الضرر بنفسه ، حتى أنه يستفاد من بعض الأحاديث والنصوص

--> 1 - تفسير مجمع البيان ، ج 3 ، ص 64 .