الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
281
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ترتبطان بالعالم الآخر ، وجزاء المؤمنين وعقوبة الكافرين في ذلك العالم - من الناحية الفاصلة الزمانية - بالنسبة إلينا سواء . فيكون الاختلاف والتفاوت بين التعبيرين للإشارة إلى سرعة وسعة الرحمة الإلهية ، وبعد ومحدودية الغضب الإلهي ، وهو يشابه نفس العبارة التي نرددها في الأدعية وهي : " يا من سبقت رحمته غضبه " . سؤال : من الممكن أن يعترض معترض هنا قائلا بأن الآية الحاضرة تقول : إننا كلما نضجت جلود العصاة الكفرة بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العقوبة الإلهية ، في حين أن الجلود العاصية هي الجلود الأصلية ، فيكون تعذيب الجلود الجديدة مخالفا للعدل الإلهي ، فكيف ذلك ؟ جواب : لقد طرح هذا السؤال بعينه من قبل ابن أبي العوجاء الرجل المادي المعروف على الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث قال بعد تلاوة هذه الآية " وما ذنب الغير " ؟ يعني ما ذنب الجلود الجديدة ؟ فرد الإمام على هذا السؤال بجواب مختصر في غاية العمق حيث قال : " هي هي وهي غيرها " يعني أن الجلود الجديدة هي نفس الجلود السابقة في حين أنها غيرها . فقال ابن أبي العوجاء الذي كان يعلم أن في هذه العبارة القصيرة سرا : مثل لي في ذلك شيئا من أمر الدنيا . فقال الإمام ( عليه السلام ) : " أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ، ثم ردها في ملبنها ، فهي هي ، وهي غيرها " ( 1 ) . ويستفاد من هذه الرواية أن الجلود الجديدة تتألف من نفس عناصر الجلود القديمة ، أي أن العناصر هي ذات العناصر وإن اختلف التركيب .
--> 1 - مجالس ، للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، والاحتجاج ، للطبرسي ( رحمه الله ) .