الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . * * * 3 دور الحسد في الجرائم : " الحسد " يعني تمني زوال النعمة عن الآخرين سواء وصلت تلك النعمة إلى الحسود ، أم لم تصل إليه ، وعلى هذا الأساس تنصب جهود الحسود على فناء ما لدى الآخرين وزواله عنهم أم تمني ذلك ، لا أن تنتقل تلك النعمة إليه . إن الحسد منشأ للكثير من المآسي والمتاعب الاجتماعية ، من ذلك . 1 - إن الحاسد يصرف كل أو جل طاقاته البدنية والفكرية - التي يجب أن تصرف في ترشيد الأهداف الاجتماعية - في طريق الهدم والتحطيم لما هو قائم ، ولهذا فهو يبدد طاقاته الشخصية والطاقات الاجتماعية معا . 2 - إن الحسد هو الدافع لكثير من الجرائم في هذا العالم ، فلو أننا درسنا العلل الأصلية وراء جرائم القتل والسرقة والعدوان وما شابه ذلك لرأينا - بوضوح - أن أكثر هذه العلل تنشأ من الحسد ، ولعله لهذا السبب شبه الحسد بشرارة من النار يمكنها أن تهدد كيان الحاسد أو المجتمع الذي يعيش في وسطه بالخطر ، وتعرضه للضرر . يقول أحد العلماء : إن الحسد من أخطر الصفات ، ويجب أن يعتبر من أعدى أعداء السعادة ، فيجب أن يجتهد الإنسان لدفعه والتخلص منه . إن المجتمعات التي تتألف من الحاسدين الضيقي النظرة مجتمعات متأخرة متخلفة ، والحساد - في الأغلب - عناصر قلقة وأفراد مرضى يعانون من متاعب وآلام جسدية وعصبية ، وذلك قد أصبح من المسلم اليوم أن أكثر الأمراض والآلام الجسدية تنشأ من علل نفسية ، فإننا نلاحظ الآن بحوثا مفصلة في الطب حول الأمراض التي تختص بمثل هذه . هذا والجدير بالذكر ورود التأكيد على هذه المسألة في أحاديث أئمة الدين