الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
274
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنهم إذا حصلوا على مثل هذه المكانة لم يعطوا لأحد حقه ، بل خصوا كل شئ بأنفسهم دون غيرهم فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ( 1 ) . فبالنظر إلى أن هذه الأحكام التي يطلقها اليهود صادرة عن مثل هذه النفسية المريضة التي تسعى دائما إلى الاستئثار بكل شئ لأنفسهم أو لغيرهم ممن يعملون لصالحهم ، على المسلمين أن لا يتأثروا بأمثال هذه الأحاديث والأحكام وأن لا يقلقوا لها . 2 - إن هذه الأحكام الباطلة ناشئة من حسدهم البغيض للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المكرمين ، ولهذا تفقد أية قيمة ، إنهم إذ خسروا مقام النبوة والحكومة بظلمهم وكفرهم ، لذلك لا يحبون أن يناط هذا المقام الإلهي إلى أي أحد من الناس ، ولذا يحسدون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الذين شملتهم هذه الموهبة الإلهية وأعطوا ذلك المقام الكريم وذلك المنصب الجليل ، ولأجل هذا يحاولون بإطلاق تلك الأحكام الباطلة وتلك المزاعم السخيفة أن يخففوا من لهيب الحسد في كيانهم : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله . ثم أن الله سبحانه يقول معقبا على هذا : ولماذا تتعجبون من اعطائنا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبني هاشم ذلك المنصب الجليل وذلك المقام الرفيع ، وقد أعطاكم الله سبحانه وأعطى ال إبراهيم الكتاب السماوي والعلم والحكمة والملك العريض ( مثل ملك موسى وسليمان وداود ) ولكنكم - مع الأسف - أسأتم خلافتهم ففقدتم تلكم النعم المادية والمعنوية القيمة بسبب قسوتكم وشروركم : فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما . والمراد من الناس في قوله : أم يحسدون الناس - كما أسلفنا - هم رسول الله وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، لإطلاق لفظة الناس على جماعة من الناس ، وأما
--> 1 - " النقير " مشتقة من مادة النقر ( وزن فقر ) الدق في شئ بحيث يوجد فيه ثقبا واشتق منه المنقار ، وقال بعض : النقير وقبة صغيرة جدا في ظهر النواة ويضرب به المثل في الشئ الطفيف .