الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

270

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قتال محمد ، ففعلوا ذلك . فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق ، نحن أم محمد ؟ قال كعب : اعرضوا علي دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ( وهي الناقة العظيمة السنام ) ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفك العاني ، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقاطع الرحم ، وفارق الحرم ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث . فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد . فأنزل الله تعالى الآيات الحاضرة إجابة لهم وردا عليهم : 2 التفسير المداهنون : إن الآية الأولى من الآيتين الحاضرتين تعكس - بملاحظة - ما ذكر في سبب النزول قريبا - صفة أخرى من صفات اليهود الذميمة ، وهي أنهم لأجل الوصول إلى أهدافهم كانوا يداهنون كل جماعة من الجماعات ، حتى أنهم لكي يستقطبوا المشركين سجدوا لأصنامهم ، وتجاهلوا كل ما قرؤوه في كتبهم ، أو عملوا به حول صفات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعظمة الإسلام ، بل وذهبوا - بغية إرضاء المشركين - إلى ترجيح عقيدة الوثنيين بما فيها من خرافات وتفاهات وفضائح على الإسلام الحنيف ، مع أن اليهود كانوا من أهل الكتاب ، وكانت المشتركات بينهم وبين الإسلام تفوق بدرجات كبيرة ما يجمعهم مع الوثنيين ، ولهذا يقول سبحانه في هذه الآية مستغربا : ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت وهي الأصنام ؟ ولكنهم لا يقتنعون بهذا ، ولا يقفون عند هذا الحد ، بل : ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا .