الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
263
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كل قيد وشرط ، بل يشمل الأشخاص الذين يظهرون من أنفسهم نوعا من اللياقة والصلاح لمثل هذا العفو والغفران ، وكما أشرنا إلى ذلك في ما سبق ، فإن مشيئة الله - في هذه الآية والآيات المشابهة لها - بمعنى الحكمة الإلهية ، لأن مشيئته تعالى لا تنفصل عن حكمته أبدا ، ومن البديهي والمسلم أن حكمته لا تقتضي أن ينال أحد العفو الإلهي من دون قابلية وصلاح لذلك . وعلى هذا الأساس فإن الجوانب والأبعاد التربوية البناءة في هذه الآية تفوق - بمراتب كثيرة - إمكان سوء استخدام الوعد الموجود فيها . 3 أسباب مغفرة الذنوب : ثم إن النقطة الجديرة بالانتباه إن هذه الآية لا ترتبط بمسألة التوبة ، لأن التوبة والعودة عن الذنب تغسل جميع الذنوب والمعاصي حتى الشرك ، بل المراد هو إمكان شمول العفو الإلهي لمن لم يوفق للتوبة ، يعني الذين يموتون قبل الندم من ذنوبهم ، وبعد الندم وقبل جبران ما بدر منهم من الأعمال الطالحة بالأعمال الصالحة . وتوضيح ذلك : أنه يستفاد من آيات عديدة في القرآن الكريم أن وسائل التوصل إلى العفو والمغفرة الإلهية متعددة ، ويمكن تلخيصها في خمسة أمور : 1 - التوبة والعودة إلى الله تعالى ، المقرونة بالندم على الذنوب السابقة ، والعزم على الاجتناب عن الذنب والمعصية في المستقبل ، وجبران وتلافي الأعمال الطالحة السالفة بالأعمال الصالحة ( والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة ) ومن جملتها قوله سبحانه : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ( 1 ) . 2 - الأعمال الصالحة المهمة جدا والتي تسبب العفو عن الأعمال القبيحة
--> 1 - الشورى ، 25 .