الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والطعن في الدين الحق ، والشريعة الحقة : ليا بألسنتهم وطعنا في الدين . ( واللي على وزن الحي بمعنى الفتل ، مثل فتل الحبل وما شابهه ، ويأتي أيضا بمعنى التغيير والتحريف ) . ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم أي أنهم إن سلكوا الطريق المستقيم وتركوا كل ذلك اللجاج والعناد ، ومعاداة الحق ، وسوء الأدب ، والجرأة والقحة وقالوا : سمعنا كلام الله وأطعنا ، فاستمع إلى كلامنا وأمهلنا لكي ندرك الحقائق إدراكا كاملا ، لكان ذلك من مصلحتهم ، وكان في ذلك منفعتهم ، وأكثر انسجاما وتوافقا مع العدل والمنطق والعدل والأدب . ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا . أي أنهم لن يتخلوا عن هذا السلوك الشائن بسرعة ، كيف ؟ وقد ابتعدوا عن رحمة الله بسبب ما هم عليه من كفر وتمرد وطغيان ، وماتت أفئدتهم وتحجرت بحيث صار من المتعذر أن تخضع للحق ، وأن تحيا من رقدتها بهذه السرعة ، اللهم إلا بعضهم ممن يمتلك فؤادا طاهرا وعقلا يقظا ، فهؤلاء هم المستعدون للقبول بالحقائق ، والاستماع إلى نداء الحق والإيمان به . وقد اعتبر جماعة هذه الجملة من مغيبات القرآن وإخباراته الغيبية ، لأنه - كما يخبر القرآن الكريم في هذه الآية - لم يؤمن من اليهود طوال التاريخ الإسلامي ولم يذعن للحق الا جماعة قليله ، وأما غيرهم - وهم الأكثرية الساحقة - فقد بقوا - وإلى الآن - على عدائهم الشديد ، وخصومتهم للإسلام ، ولم يزالوا يكيدون له المكائد ، ويحيكون ضده المؤامرات . * * *