الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
253
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآيتان ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يشترون الضللة ويريدون أن تضلوا السبيل ( 44 ) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ( 45 ) 2 التفسير في هذه الآيات يخاطب الله سبحانه نبيه الكريم بعبارة حاكية عن التعجب والاستغراب قائلا : ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل أي عجيب أمر هؤلاء الذين أتوا نصيبا من الكتاب السماوي ، ولكنهم بدل أن يقوموا بهداية الآخرين وإرشادهم في ضوء ما أوتوا من الهدى ، فإنهم يشترون الضلالة لأنفسهم ويريدون أن تضلوا أنتم أيضا . وبهذا الطريق فإن ما نزل لهدايتهم وهداية الآخرين تحول إلى وسيلة لضلالهم وإضلال الآخرين بسوء نيتهم ، لأنهم لم يكونوا أبدا بصدد الحقيقة ، بل كانوا ينظرون إلى كل شئ بمنظار النفاق والحسد والمادية السوداء . ثم يقول سبحانه : إن هؤلاء وإن تظاهروا بمظهر الأصدقاء لكم إلا أنهم أعداؤكم الحقيقيون والله أعلم بأعدائكم . وأية عداوة أشد وأكثر من أن يكرهوا هدايتكم ويخالفوا سعادتكم ، تارة