الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
251
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بيديه المتربتين ليظهر بذلك خضوعه لله وتواضعه في حضرته ولسان حاله يقول : يا ربي إن جبهتي وكذا يداي خاضعات أمامك إلى أبعد حدود الخضوع والتواضع ، ثم يتوجه عقيب هذا العمل إلى القيام بالصلاة وسائر العبادات المشروطة بالغسل والوضوء ، وبهذا الطريق يزرع التيمم في نفس الإنسان روح الخضوع لله ، وينمي فيه صفة التواضع في حضرة ذي الجلال ، ويدربه على العبودية له سبحانه ، والشكر لأنعمه تعالى . الثانية : الفائدة الصحية ، فقد ثبت اليوم بأن التراب بحكم احتوائه على كميات كبيرة من البكتريا تزيل التلوثات ، إن البكتريات الموجودة في التراب والتي تعمل على تحليل الموارد العضوية وإبادة كل أنواع العفونة ، توجد - في الأغلب - بوفرة في سطح الأرض ، والأعماق القريبة التي يمكن لها الانتفاع بنور الشمس والهواء بصورة أكثر ، ولهذا عندما تدفن جثث الأموات من البشر أو الحيوان في الأرض ، وكذا ما يشابهها من المواد العضوية ، نجدها تتحلل في مدة قصيرة تقريبا وتتلاشى بؤر التعفن على أثر هجوم البكتريات عليها ، ومن المسلم أن هذه الخاصية لو لم تكن في التربة لتحولت الكرة الأرضية في مدة قصيرة إلى بؤرة عفونة قاتلة . إن للتربة خاصية تشبه مواد " الأنتوبيوتيك " التي لها أثر فعال جدا في قتل وإبادة الميكروبات . وعلى هذا لا يكون التراب عاريا عن التلوث فقط ، بل هو مطهر فعال للتلوثات ، ويمكنه - من هذه الجهة - أن يحل محل الماء بفارق واحد ، هو أن الماء يحلل الميكروبات ، ويذهب بها معه ، في حين أن مفعول التراب يقتصر على قتل الميكروبات فقط . ولكن يجب الانتباه إلى أن التراب الذي يستعمل في التيمم يجب أن يكون طاهرا نظيفا ، كما أشار إليه القرآن الكريم في تعبيره الجميل إذا يقول : طيبا .