الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هو أن " البخل " ينبع في الغالب من الكفر ، لأن البخلاء لا يمتلكون الإيمان الكامل بالمواهب الربانية المطلقة والوعود الإلهية العظيمة للمحسنين . إنهم يتصورون أن مساعدة الآخرين وتقديم العون إليهم يجر إليهم التعاسة والشقاء . وأما الحديث عن الخزي في عذاب هؤلاء ، فلأن الجزاء المناسب للتكبر والاستكبار هو العذب المهين . ثم إنه لابد من الالتفات إلى أن البخل لا يختص بالأمور المالية ، بل يشمل كل نوع من أنواع الموهبة الإلهية ، فثمة كثيرون لا يعانون من صفة البخل الذميمة في المجال المالي ، ولكنهم يبخلون عن بذل العلم أو الجاه أو الأمور الأخرى من هذا القبيل . ثم إن الله سبحانه يذكر صفة أخرى من صفات المتكبرين إذ يقول : والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إنهم ينفقون أموالهم لا في سبيل الله وكسب رضاه ، بل مراءاة الناس لكسب السمعة وجلب الشهرة والجاه ، وبالتالي ليس هدفهم من الإنفاق هو خدمة الناس وكسب رضا الله سبحانه ، ولهذا فإنهم لا يتقيدون في من ينفقون عليه بملاك الاستحقاق ، بل يفكرون دائما في أنه كيف يمكنهم أن يستفيدوا من إنفاقاتهم ويحققوا ما يطمحون إليه من أغراض شخصية ، وأهداف خاصة ، كتقوية نفوذهم وتكريس موقعهم في المجتمع مثلا ، لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ولهذا السبب يفتقر إنفاقهم إلى الدافع المعنوي الذي ينبغي توفره في الإنفاق ، بل دافعهم هو الوصول إلى الشهرة والشخصية الكاذبة المزيفة من هذا السبيل ، وهذا هو أيضا من آثار التكبر ونتائج الأنانية . إن هؤلاء اختاروا الشيطان رفيقا وقرينا لهم : من يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا إنه لن يكون له مصير أفضل من مصير الشيطان ، لأن منطقهم هو منطق الشيطان ، وسلوكهم سلوكه سواء بسواء ، إنه هو الذي يقول لهم : إن الإنفاق