الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
230
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" العشيرة " و " العائلة " ليستطيعوا التعاون في ما بينهم عند ظهور المشاكل والحوادث ، والتعاون على الدفاع عن حقوقهم . 3 4 - واليتامى ثم أشارت إلى حقوق " اليتامى " وأوصت المؤمنين ببرهم والإحسان إليهم ، لأنه يوجد في كل مجتمع أطفال أيتام على أثر الحوادث المختلفة ، لا يهدد تناسيهم وإهمالهم وضعهم الخاص فقط ، بل الوضع الاجتماعي بصورة عامة ، لأن الأطفال اليتامى لو تركوا دون ولاية أو حماية ولم ينالوا حاجتهم من المحبة واللطف يتحولون إلى أفراد منفلتين فاسدين ، بل أشخاص خطرين جناة . وعلى هذا يكون الإحسان إلى اليتامى إحسانا إلى الفرد وإلى المجتمع معا . 3 5 - والمساكين ثم يذكر سبحانه - في هذه الآية - بحقوق الفقراء والمساكين ، لأنه قد يوجد حتى في المجتمع السليم الذي يسوده العدل من يعاني من نواقص وعاهات تعوقه عن الحركة والنشاط والفعالية ، ولا شك أن تناسي هؤلاء أمر يخالف كل الأسس والقيم الإنسانية ، فلابد من تقديم العون إليهم ، ومعالجة حرمانهم . وأما إذا كان الفقر والحرمان الذي يعاني منه الأفراد الأصحاء ناشئين عن الانحراف عن مبادئ وأسس العدالة الاجتماعية فإنه لابد من مكافحتهما أيضا . 3 6 - والجار ذي القربى ثم يوصي بالجيران من ذوي القربى ، وهناك احتمالات متعددة حول المراد من " الجار ذي القربى " أبداها المفسرون ، فبعضهم قال : معناه الجار القريب في النسب ، غير أن هذا التفسير يبدو بعيدا بملاحظة العبارات السابقة التي أشارت