الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
216
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
غالبا ما يستفيد من يده اليمنى للقيام بأعماله ، كما أن الميثاق يشبه نوعا من العقد ( في مقابل الحل ) . والآن لننظر من هم الذين عقد معهم الميثاق ، الذين لابد أن يعطوا نصيبهم من الإرث ؟ يحتمل بعض المفسرين أن المراد هو الزوج والزوجة لأنهما عقدا في ما بينهما رابطة الزوجية . ولكن هذا الاحتمال يبدو مستبعدا ، لأن التعبير عن الزواج بعقد اليمين ونظيره في القرآن الكريم قليل جدا ، هذا مضافا إلى أنه يعد تكرارا للمواضيع السابقة . إن ما هو أقرب إلى مفهوم الآية هو عقد " ضمان الجريرة " الذي كان رائجا قبل الإسلام ، وقد عدله الإسلام بعد أن أقره لما فيه من ناحية إيجابية وهو : " أن يتعاقد شخصان فيما بينهما على أن يتعاونا فيما بينهما بشكل أخوي أن يعين أحدهما الآخر عند المشكلات ، وإذا مات أحدهما قبل الآخر ورثه الباقي " ولقد أقر الإسلام هذا النوع من التعاقد الأخوي الودي ، ولكنه أكد على أن التوارث بسبب هذا الميثاق إنما يمكن إذا لم يكن هناك ورثة من طبقات الأقرباء ، يعني إذا لم يبق أحد من الأقرباء ورث ضامن الجريرة الذي وقع بينه وبين الآخر مثل هذا العقد ( لمعرفة التفاصيل أكثر راجع بحث الإرث في الكتب الفقهية ) ( 1 ) . ثم ختم سبحانه الآية بقوله : إن الله كان على كل شئ شهيدا أي إذا قصرتم في إعطاء نصيب الورثة ولم تعطوهم حقوقهم كاملة ، علم الله بذلك ولم يخف عليه ما فعلتم ، لأنه على كل شئ شهيد وبكل شئ عليم . * * *
--> 1 - صورة عقد ضمان الجريرة هكذا " عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك وتعقل عني وأعقل عنك وترثني وأرثك " فيقول الآخر : " قبلت " .