الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
212
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 التفاوت الطبيعي بين الناس لماذا ؟ : إن ثمة كثيرين يطرحون على أنفسهم السؤال التالي : لماذا خلق البعض بمواهب وقابليات أكثر ، وآخرون بمواهب وقابليات أقل ، والبعض متحلين بالجمال ، وآخرون خلو منه ، أو بجمال قليل ، والبعض بامتيازات جسمية عالية وقوية متفوقة ، وآخرون عاديين ، هل يتلاءم هذا التفاوت مع العدل الإلهي ؟ ؟ . في الإجابة على هذه التساؤلات لابد من الالتفات إلى النقاط التالية : 1 - إن بعض الفروق الجسمية والروحية بين الناس ناشئة عن الاختلافات الطبقية والمظالم الاجتماعية ، أو التفريط الفردي الذي لا علاقة له بنظام الخلق وجهاز الإيجاد أبدا ، فمثلا كثير من أبناء الأغنياء أقوى من أبناء الفقراء وأكثر جمالا وتقدما من ناحية المواهب والقابليات بسبب أن الفريق الأول ( أولاد الأغنياء ) يحظى بإمكانيات أكبر من حيث الغذاء والجوانب الصحية ، في حين يعاني الفريق الثاني من حرمان ونقصان من هذه الجهة . أو أن هناك من يخسر الكثير من طاقاته الجسمية والروحية بسبب التواني ، والبطالة ، والتفريط والتقصير . إننا يجب أن نعتبر هذه الفروق وهذا التفاوت تفاوتا ومصطنعا ومزيفا ، وغير مبرر ، ويتحقق القضاء عليها من خلال القضاء على النظام الطبقي ، وتعميم العدالة الاجتماعية في الحياة البشرية ، والقرآن الكريم والإسلام لا يقر أي شئ من هذه الفروق ، وأي لون من ألوان هذا التفاوت والتمييز أبدا . 2 - إن القسم الآخر من الفروق وألوان التفاوت أمر طبيعي ، وشئ لازم من لوازم الجبلة البشرية ، بل وضرورة من ضرورات الحياة الإنسانية ، يعني أن مجتمعا من المجتمعات حتى إذا كان يحظى بالعدالة الاجتماعية الكاملة لا يمكن أن يكون جميع أفراده متساوين وعلى نمط واحد وصورة واحدة مثل منتجات معمل . بل لابد أن يكون هناك بعض التفاوت ، ولكن يجب أن نعلم أن المواهب