الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير لقد أوجب التفاوت في سهم الرجال والنساء من الإرث - كما قرأت في سبب النزول - تساؤلا لدى البعض ، ويبدو أنهم لم يلتفتوا إلى أن هذا التفاوت إنما هو لأجل أن النفقة بكاملها على الرجل ، وليس على النساء شئ من نفقات العائلة ، بل نفقة المرأة هي الأخرى مفروضة على الرجل ، ولهذا يكون ما تصيبه المرأة ضعف ما يصيبه الرجل من الثروة ، ولهذا قال الله تعالى في هذه الآية : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، لأن لكل نوع من أنواع هذا التفضيل والتفاوت أسرار خفية عنكم غير ظاهرة لكم ، سواء كان التفاوت من جهة الخلقة والجنسية وبقية الصفات الجسمية والروحية التي تشكل أساس النظام الاجتماعي فيكم ، أو التفاوت من الناحية الحقوقية بسبب اختلاف الموقع والمكانة كالتفاوت في سهم الإرث ، إن جميع أنواع هذا التفاوت قائم على أساس العدل والقانون الإلهي الحكيم ، ولو كانت مصلحتكم في غير ذلك لسنه وبينه لكم . وعلى هذا فإن تمنى تغيير هذا الوضع نوع من المخالفة للمشيئة الربانية التي هي عين الحق والعدالة . على أنه يجب أن لا نتصور خطأ أن الآية الحاضرة تشير إلى التفاوت المصطنع الذي برز نتيجة الاستعمار والاستغلال الطبقي ، بل تشير إلى الفروق الطبيعية الواقعية ، لأن الفروق المصطنعة لا هي من المشيئة الإلهية في شئ ، ولا أن تمني تغييرها مرفوض وغير صحيح ، بل هي فروق ظالمة وغير منطقية يجب السعي في رفعها وإزالتها وتفنيدها ، فللمثال : لا يمكن للنساء أن يتمنين أن يكن رجالا ، كما لا يمكن للرجال أن يتمنوا أن يكونوا نساء ، لأن وجود هذين الجنسين أمر ضروري للنظام الاجتماعي الإنساني ، ولكن هذا التفاوت الجنسي يجب أن لا يتخذ ذريعة ، لأن يسحق أحد الجنسين حقوق الجنس الآخر ، ومن هنا فإن الذين اتخذوا هذه الآية ذريعة لإثبات التمييز الاجتماعي الظالم أو