الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

207

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إشكال : يمكن أن يقال أن هذه الآية تشجع الناس على ارتكاب المعاصي والذنوب الصغيرة إذا ، كأنها تقول : لا بأس بارتكاب المعاصي الصغيرة شريطة ترك الكبائر من الذنوب . الجواب : إن الجواب على هذا الإشكال يتضح من التعبير المذكور في الآية الحاضرة ، إذ يقول القرآن الكريم : نكفر عنكم سيئاتكم يعني إن الاجتناب عن الذنوب الكبار ، خصوصا مع توفر أرضية ارتكابها ، يوجد حالة من التقوى الروحية لدى الإنسان يمكنها أن تطهره من آثار الذنوب والمعاصي الصغيرة . وفي الحقيقة أن الآية الحاضرة تشبه الآية ( 114 ) من سورة هود التي تقول : إن الحسنات يذهبن السيئات فهي إشارة إلى أحد الآثار الواقعية للأعمال الصالحة وهو يشبه ما إذا قلن : ، إذا اجتنب الإنسان المواد السامة الخطيرة وتوفرت له صحة جيدة ومناعة قوية أمكنه أن يتخلص من الآثار السيئة لبعض الأطعمة غير المناسبة لسلامة مزاجه ، وبسبب مناعته الجسمية . وبتعبير آخر إن التكفير عن الذنوب الصغيرة وغفرانها يعد نوعا من " الأجر المعنوي " لتاركي المعاصي والذنوب الكبيرة ، ولهذا - في الحقيقة - أثر تشجيعي قوي على ترك الكبائر ، محفز على اجتنابها . 3 متى تنقلب الصغيرة إلى كبيرة ؟ : إلا أن هاهنا نقطة مهمة لابد من الالتفات إليها ، وهي أن المعاصي الصغيرة تبقى صغيرة ما لم تتكرر ، هذا مضافا إلى كونها لا تصدر عن استكبار أو غرور وطغيان ، لأن الصغائر - كما يستفاد من الكتاب العزيز والأحاديث الشريفة - تتبدل إلى الكبيرة في عدة موارد هي : 1 - إذا " تكررت الصغيرة " ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لا صغيرة مع الإصرار " .