الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحكم المذكور ( أي الجلد ) ، أما الإماء اللاتي لم يتعرضن للضغط والإجبار ، ويمكنهن أن يعشن عفيفات نقيات ، فإنهن إذا أتين بالفاحشة عوقبن كما تعاقب الحرائر وإن كانت عقوبة هذا النوع من الإماء على النصف من حد الحرائر في الزنا . ثم قال سبحانه معقبا على الحكم السابق : ذلك لمن خشي العنت منكم و " العنت " ( على وزن سند ) يقال في الأصل للعظم المجبور - بعد الكسر - إذا أصابه ألم وكسر آخر فهضه قد أعنته ، لأن هذا النوع من الكسر مؤلم جدا ، ولهذا يستعمل في المشاكل الباهظة والأعمال المؤلمة . ويقصد الكتاب العزيز من العبارة الحاضرة أن الزواج بالإماء إنما يجوز لمن يعاني من ضغط شديد بسبب شدة غلبة الغريزة الجنسية عليه ولم يكن قادرا على التزوج بالحرائر من النساء ، وعلى هذا الأساس لا يجوز الزواج بالإماء لغير هذه الطائفة . ويمكن أن تكون فلسفة هذا الحكم في أن الإماء خاصة في تلك العهود لم يحظين بتربية جيدة ، ولهذا كن يعانين من نواقص خلقية ونفسية وعاطفية ، ومن الطبيعي أن يتخذ الأطفال المتولدون من هذا الزواج صفة الأمهات ويكتسبوا خصوصياتهن الخلقية ، ولهذا السبب طرح الإسلام طريقة دقيقة لتحرير العبيد تدريجا حتى لا يبتلوا بهذا المصير السئ ، وفي نفس الوقت فسح للأرقاء أنفسهم أن يتزوجوا فيما بينهم . نعم ، هذا الموضوع لا يتنافى مع وضع بعض الإماء اللائي حظين بوضع استثنائي وخاص من الناحية الخلقية والتربوية ، فالحكم المذكور أعلاه يرتبط بأغلبية الإماء ، وكون بعض أمهات الأئمة ، من أهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) من الإماء هو من هذه الجهة ، ولكن لابد من الانتباه إلى أن ما قيل في مجال الإماء من