الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

190

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم إن راسل بعد أن يذكر خلاصة ما اقترحه " ليندسي " يقول : وإني لأتصور أن مثل هذا الأمر لو اعترف به القانون لأقبل جمهور كبير من الشباب وخاصة الطلبة الجامعيين على الزواج المؤقت ولدخلوا في حياة مشتركة مؤقتة ، حياة تتمتع بالحرية ، وخالصة من كثير من التبعات والعواقب السيئة للعلاقات الجنسية الطائشة ، الراهنة " ( 1 ) . إن هذا الطرح - كما تلاحظ أيها القارئ الكريم - حول الزواج المؤقت يشابه إلى حد كبير قانون الزواج المؤقت الإسلامي ، غاية ما هنالك إن الشروط التي قررها الإسلام في صعيد " الزواج المؤقت " أوضح وأكمل من نواحي كثيرة مما اعتبر في ذلك الطرح ( الذي اقترحه ليندسي ) ، هذا مضافا إلى أن المنع من تكون الولد في الزواج المؤقت الإسلامي غير محضور وإن الانفصال سهل ، كما أنه لا تجب النفقة في هذا الزواج على الرجل . ثم إن الله سبحانه قال : - بعد ذكر وجوب دفع المهر - ولا جناح عليكم في ما تراضيتم به من بعد الفريضة وهو بذلك يشير إلى أنه لا مانع من التغيير في مقدار الصداق إذا تراضى طرفا العقد ، وعلى هذا الأساس يكون الصداق نوعا من الدين الذي يخضع للتغيير من زيادة أو نقصان إذا تراضيا . ( ولا فرق في هذا الأمر بين العقد المؤقت والعقد الدائم وإن كانت الآية الحاضرة - كما شرحنا ذلك سلفا - تدور حول الزواج المؤقت ) . ثم إن هناك احتمالا آخر في تفسير الآية أيضا وهو أنه لا مانع من أن يقدم الطرفان - بعد انعقاد الزواج المؤقت على تمديد مدة هذا الزواج وكذا التغيير في مقدار المهر برضا الطرفين ، وهذا يعني أن مدة الزواج المؤقت قابلة للتمديد حتى عند إشرافها على الانتهاء ( أي قبيل انتهائها ) بأن يتفق الزوجات أن يضيفا على المدة المتفق عليها في مطلع هذا الزواج ، مدة أخرى معينة لقاء إضافة مقدار معين

--> 1 - من كتاب ( زناشوئي وأحلاق ) ، ص 189 - 190 .