الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

خاص ، أو يكون هناك من المتزوجين من سافر في رحلة طويلة ومهمة بعيدة عن الأهل فيواجه مشكلة الحاجة الجنسية الشديدة التي تتطلب منه التلبية والإرضاء . خاصة وإن هذه المسألة قد اتخذت في عصرنا الحاضر الذي أصبح فيه الزواج - بسبب طول مدة الدراسة وبعد زمن التخرج وبعض المسائل الاجتماعية المعقدة التي قلما يستطيع معها الشباب أن يتزوجوا في سن مبكرة ، أي في السن التي تعتبر فترة الفوران الجنسي لدى كل شاب - اتخذت صفة أكثر عنفا وضراوة ، ترى ما الذي يجب عمله في هذه الحالة ؟ هل يجب حث الناس على أن يقمعوا هذه الغريزة ( كما يفعل الرهبان والراهبات ) ؟ أو أنه يجب أن يفسح لهم المجال لأن يتحرروا جنسيا فيفعلوا ما شاؤوا أن يفعلوا ، فتتكرر الصورة المقرفة ؟ أو أن نسلك طريقا ثالثة تخلو عن مشاكل الزواج الدائم ، كما وتخلو عن مفاسد التحرر الجنسي أيضا ؟ وخلاصة القول إن الزواج الدائم لم يكن لا في السابق ولا في الحاضر بقادر على أن يلبي كل الاحتياجات الجنسية ، ولا أن يحقق رغبات جميع الفئات والطبقات في الناس ، فنحن لذلك أمام خيارين لا ثالث لهما وهما : إما أن نسمح بالفحشاء والبغاء ونعترف به ( كما هو الحال في المجتمعات المادية اليوم حيث سمحوا بالبغاء بصورة قانونية ) أو أن نعالج المسألة عن طريق الزواج المؤقت ( المتعة ) فما هو يا ترى جواب الذين يعارضون فكرة البغاء ، وفكرة المتعة ، على هذا السؤال الملح ؟ إن أطروحة الزواج المؤقت ( المتعة ) ليست مقيدة بشرائط النكاح الدائم لكي يقال بأنها لا تنسجم ولا تتلاءم مع عدم القدرة المالية ، أو لا تتلاءم مع ظروف