الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ما عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله " ( 1 ) . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال في جواب سؤال أبي بصير حول المتعة : نزلت في القرآن فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ( 2 ) . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أيضا أنه قال : في جواب عبد الله بن عمير الليثي الذي سأل عن المتعة : " أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه فهي حلال إلى يوم القيامة " ( 3 ) . 3 هل نسخ هذا الحكم ؟ : لقد اتفق عامة علماء المسلمين ، بل قامت ضرورة الدين على أن الزواج المؤقت ( المتعة ) كان أمرا مشروعا في صدر الإسلام ( والكلام حول دلالة الآية الحاضرة على مشروعية المتعة لا ينافي قطعية وجود أصل الحكم لأن المخالفين يرون ثبوت مشروعية هذا الحكم في السنة النبوية ) ، بل كان المسلمون في صدر الإسلام يعملوا بهذا الحكم ، والعبارة المعروفة المروية عن عمر : " متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا محرمهما ومعاقب عليهما ، متعة النساء ومتعة الحج " ( 4 ) دليل واضح على وجود هذا الحكم في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، غاية ما في الأمر أن من خالف هذا الحكم ادعى أنه قد نسخ في ما بعد ، وحرم هذا النوع من الزواج . ولكن الملفت للنظر هو أن الروايات الناسخة لهذا الحكم التي ادعوها مضطربة اضطرابا كبيرا ، فبعضها يقول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه هو الذي نسخ هذا الحكم ، وعلى هذا يكون الناسخ لهذا الحكم القرآني هو السنة النبوية ، وبعضها
--> 1 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 467 ، وتفسير البرهان ، ج 1 ، ص 360 . 2 - المصدر السابق . 3 - تفسير البرهان ذيل الآية ( وقد ورد هذا الحديث والحديثان السابقان عليه في كتاب الكافي ) . 4 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 158 ، ولقد روي الحديث المذكور عن تفسير القرطبي والطبري بعبارات تشابه العبارة أعلاه ، كما أن هذا الحديث جاء في السنن الكبرى للبيهقي ، ج 7 ، كتاب النكاح .