الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
177
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المراد بها في الآية الحاضرة هو ذوات الأزواج . إن هذا الحكم لا يختص بالنساء المحصنات المسلمات ، بل يشمل المحصنات حتى غير المسلمات ، أي أنه يحرم الزواج بهن مهما كان دينهن . نعم يستثنى من هذا الحكم فقط النساء المحصنات الكتابيات اللاتي أسرهن المسلمون في الحروب ، فقد اعتبر الإسلام أسرهن بمثابة الطلاق من أزواجهن ، وأذن أن يتزوج بهن المسلمون بعد انقضاء عدتهن ( 1 ) أو يتعامل معهن كالإماء كما قال سبحانه : إلا ما ملكت أيمانكم . ولكن هذا الاستثناء ( استثناء منقطع يعني أن هذه النساء المحصنات اللاتي وقعن أسيرات في أيدي المسلمين لا يعتبرن محصنات لأن علاقتهن بأزواجهن قد انقطعت بمجرد وقوعهن أسيرات ، تماما كما تنقطع علاقة النساء غير المسلمات بأزواجهن باعتناقهن الإسلام في صورة استمرار الزوج السابق على كفره ، فيكن في مصاف النساء المجردات من الأزواج ( أي غير المحصنات ) . ومن هنا يتضح أن الإسلام لا يسمح مطلقا بأن يتزوج المسلمون بالنساء المحصنات حتى الكتابيات وغيرهن من أهل الديانات الأخرى ، ولهذا قرر لهن العدة ، ومنع من الزواج بهن في تلك الفترة . وفلسفة هذا الحكم تتمثل في أن هذا النوع من النساء إما يجب أن تعاد إلى دار الكفر ، أو يبقين هكذا بدون زوج بين المسلمين ، أو تقطع علاقتهن بالزوج السابق ، ويتزوجن من جديد بزوج آخر ، وحيث أن الصورة الأولى تخالف الأسس التربوية الإسلامية ، كما أن الصورة الثانية عملية ظالمة ، ولهذا لا تبقى إلا صورة واحدة وهي الصورة الثالثة . ويظهر من بعض الروايات التي ينتهي إسنادها إلى أبي سعيد الخدري أن
--> 1 - مقدار عدتهن حيضة واحدة أو وضع حملهن إذا كن حبالى .