الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

173

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعظمه من لبن امرأة معينة تجعله بمثابة ابنها الحقيقي ، فالمرأة التي ترضع طفلا مقدارا معينا من اللبن ينشأ وينبت معه ومنه للطفل لحم وعظم ، فإن هذا النوع من الرضاع يجعل الطفل شبيها بأبنائها وأولادها لصيرورته جزء من بدنها كما هم جزء من بدنها ، فإذا هم جميعا ( أي الأخوة الرضاعيون والأخوة النسبيون كأنهم اخوة بالنسب . ثم إن الله سبحانه يشير - في المرحلة الأخيرة - إلى الطائفة الثالثة من النسوة اللاتي يحرم الزواج بهن ويذكرهن ضمن عدة عناوين : 1 - وأمهات نسائكم يعني أن المرأة بمجرد أن تتزوج برجل ويجري عقد النكاح بينهما تحرم أمها وأم أمها وإن علون على ذلك الرجل . 2 - وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن يعني أن مجرد العقد على امرأة لا يوجب حرمة نكاح بناتها من زوج آخر على زوجها الثاني ، بل يشترط أن يدخل بها أيضا مضافا على العقد عليها . إن وجود هذا القيد في هذا المورد دخلتم بهن يؤيد كون حكم أم الزوجة الذي مر في الجملة السابقة وأمهات نسائكم غير مشروط بهذا الشرط ، وبعبارة أخرى إن هذا القيد هنا يؤيد ويؤكد إطلاق الحكم هناك ، فتكون النتيجة أن بمجرد العقد على امرأة تحرم أم تلك المرأة على الرجل وإن لم يدخل بتلك المرأة ، لخلو ذلك الحكم من القيد المشروط هنا في مورد الربيبة . ثم أن قيد في حجوركم وإن كان ظاهره يفهم منه أن بنت الزوجة من زوج آخر إذا لم ترب في حجر الزوج الثاني لا تحرم عليه ، ولكن هذا القيد بدلالة الروايات ، وقطعية هذا الحكم - ليس قيدا احترازيا - بل هو في الحقيقة إشارة إلى نكتة التحريم - لأن أمثال هذه الفتيات اللاتي تقدم أمهاتها على زواج آخر ، هن في الأغلب في سنين متدنية من العمر ، ولذلك غالبا ما يتلقين نشأتهن وتربيتهن في حجر الزوج الجديد مثل بناته ، فالآية تقول إن بنات نسائكم من غيركم