الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
137
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ديونه من أصل التركة : من بعد وصية توصون بها أو دين . والملفت للنظر في المقام هو انخفاض سهام الأزواج إلى النصف إذا كان للميت ولد ، وذلك رعاية لحال الأولاد . وأما العلة لكون سهم الأزواج ضعف سهم الزوجات فهي ما ذكرناه في البحث السابق حول علة الفرق بين سهم الذكر والأنثى . ثم إن هاهنا نقطة مهمة يجب التنبيه إليها أيضا ، وهي أن السهم المعين للنساء ( سواء الربع أو الثمن ) خاص بمن ترك زوجة واحدة فقط ( فإنها ترث كل الربع أو كل الثمن ) وأما إذا ترك الميت زوجات متعددة قسم ذلك السهم ( الربع أو الثمن ) بينهن بالتساوي ، وهذا هو ما يدل عليه ظاهر الآية مورد البحث أيضا . 3 إرث أخوة الميت وأخواته : ثم أنه سبحانه بعد أن يذكر سهم الأزواج بعضهم من بعض ، يعمد إلى ذكر أسهم أخوة الميت وأخواته فيقول : وإن كان رجل يورث كلالة . . . وفي هذه العبارة نواجه مصطلحا جديدا ورد في موضعين من القرآن فقط ، أحدهما ، في الآية المبحوثة هنا ، والثاني ، في آخر آية من سورة النساء وهي كلمة " كلالة " . إن ما يستفاد من كتب اللغة هو اشتقاق كلالة من الكلال ، وهو ذهاب القوة ، فقد جاء في صحاح اللغة : الكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة . ولكنها استعملت في ما بعد في أخوة الميت وأخواته الذين يرثونه ، ولعل التشابه يبن المعنى الأول والثاني هو أن الأخوة والأخوات يعتبرون من الطبقة الثانية في طبقات الإرث ، وهم لا يرثون إلا مع عدم وجود الأب والأم والأولاد للميت ومثل هذا الفاقد للأب والأم والأبناء لابد أن يعاني من الضعف الشديد ،