الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن الجواب يتضح من مراجعة الآيات القرآنية الأخرى ، وإذ لا يلزم أن يكون المراد كلما استعملت صيغة الجمع ، الثلاثة فما فوق ، بل استعملت أحيانا على شخصين فقط كما في الآية ( 78 ) من سورة الأنبياء وكنا لحكمهم شاهدين . والآية ترتبط بقضاء داود وسليمان ، وقد استخدم القرآن الكريم ضمير الجمع في شأنهما ، فقال " لحكمهم " . ومن هنا يتضح أنه قد تستعمل صيغة الجمع في شخصين أيضا ، ولكن هذا يحتاج طبعا إلى قرينة وشاهد ، والشاهد في المقام هو ورود الدليل من أئمة الدين على ذلك ، وإجماع المسلمين ، إذ أجمع فقهاء المسلمين سنة وشيعة ( إلا ابن عباس ) إن الحكم المذكور في الآية يشمل الأخوين أيضا . 3 الإرث بعد الوصية والدين : ثم إن الله سبحانه يقول : من بعد وصية يوصي بها أو دين فلابد من تنفيذ ما أوصى به الميت من تركته ، أو أداء ما عليه من دين أولا ، ثم تقسيم البقية بين الورثة . ( وقد ذكرنا في باب الوصية أن لكل أحد أن يوصي بأمور في مجال الثلث الخاص به فقط ، فلا يصح أن يوصي بما زاد عن ذلك إلا أن يأذن الورثة بذلك ) . ثم قال سبحانه : آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا وهذه العبارة تفيد أن قانون الإرث المذكور قد أرسى على أساس متين من المصالح الواقعية ، وأن تشخيص هذه المصالح بيد الله ، لأن الإنسان يعجز عن تشخيص مصالحه ومفاسده جميعا ، فمن الممكن أن يظن البعض أن الآباء والأمهات أكثر نفعا لهم ، ولذلك فهم أولى بالإرث من الأبناء وإن عليه أن يقدمهم عليهم ، ومن الممكن أن يظن آخرون العكس ، ولو كان أمر الإرث وقسمته متروكا إلى الناس لذهبوا في ذلك ألف مذهب ، ولآل الأمر إلى الهرج والمرج