الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنفسهم ) . وتكون النتيجة أن سهم المرأة التي تصرفه وتستفيد منه وتتملكه واقعا هو ضعف سهم الرجل ، وهذا التفاوت إنما لكونهن أضعف من الرجال على كسب الثروة وتحصيلها ( بالجهد والعمل ) ، وهذا - في حقيقته - حماية منطقية وعادلة قام بها الإسلام للمرأة ، وهكذا يتبين أن سهمها الحقيقي أكثر - في النظام الإسلامي - وإن كان في الظاهر هو النصف . ومن حسن الصدف أننا نقف على هذه النقطة إذا راجعنا التراث الإسلامي حيث أن هذا السؤال نفسه قد طرح منذ بداية الإسلام وخالج بعض الأذهان ، فكان الناس يسألون أئمة الدين عن سر ذلك بين حين وآخر ، وكانوا يحصلون على إجابات متشابهة في مضمونها - على الأغلب - وهو أن الله إذ كلف الرجال بالإنفاق على النساء وأمهارهن ، جعل سهمهم أكثر من سهمهن . إن أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه في ما كتب من جواب مسائله علة إعطاء النساء نصف ما يعطي الرجال من الميراث : لأن المرأة إذا تزوجت أخذت ، والرجل يعطي ، فلذلك وفر على الرجال ، وعلة أخرى في إعطاء الذكر مثل ما يعطى الأنثى لأن الأنثى من عيال الذكر إن احتاجت ، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها ، وليس على المرأة أن تعول الرجل ولا تؤخذ بنفقته إن احتاج فوفر على الرجال لذلك ( 1 ) . 3 إرث الأب والأم : وأما ميراث الآباء والأمهات الذين هم من الطبقة الأولى ، وفي مصاف الأبناء أيضا ، فإن له كما ذكرت الآية الحاضرة ( أي الآية الأولى من هذه المجموعة ) ثلاث حالات هي :
--> 1 - البرهان ، ج 1 ، ص 347 .