الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير قال الله تعالى في الآية الأولى من هذه الآيات يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وهو بذلك يشير إلى حكم الطبقة الأولى من الورثة ( وهم الأولاد والآباء والأمهات ) ، ومن البديهي أنه لا رابطة أقوى وأقرب من رابطة الأبوة والبنوة ولهذا قدموا على بقية الورثة من الطبقات الأخرى . ثم إن من الجدير بالاهتمام من ناحية التركيب اللفظي جعل الأنثى هي الملاك والأصل في تعيين سهم الرجل ، أي أن سهمها من الإرث هو الأصل ، وإرث الذكر هو الفرع الذي يعرف بالقياس على نصيب الأنثى من الإرث إذ يقول سبحانه : وللذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذا نوع التأكيد على توريث النساء ومكافحة للعادة الجاهلية المعتدية القاضية بحرمانهن من الإرث والميراث ، حرمانا كاملا . وأما فلسفة هذا التفاوت بين سهم الأنثى والذكر فذلك ما سنتعرض له عما قريب إن شاء الله . ثم يقول سبحانه وتعالى : فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك أي لو زادت بنات الميت على اثنتين فلهن الثلثان أي قسم الثلثان بينهن . ثم قال وإن كانت واحدة فلها النصف أي لو كانت البنت واحدة ورثت النصف من التركة . 3 وها هنا سؤال : القرآن يقول في هذا المجال " فوق اثنتين " أي لو كانت بنات الميت أكثر من بنتين استحققن ثلثي التركة يقسم بينهن ، وهذا يعني أن القرآن ذكر حكم البنت الواحدة ، وحكم البنات فوق اثنتين ، وسكت عن حكم " البنتين " ، فلماذا ؟