الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
121
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نفسي فقلت : يظلم ( و ) هو يتسلط على عقبه وعقب عقبه ؟ فقال لي قبل أن أتكلم : إن الله يقول : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " . إن السؤال الذي خالج ذهن الراوي يخالج نفسه أذهان كثيرين ، فيتسائلون : كيف يحمل البارئ تعالى جزاء شخص على شخص آخر ، بل وماذا فعل أبناء العاصي حتى يبتلوا بمن يظلمهم ، ويتحملوا وزر ما جناه والدهم ؟ إن جواب هذا السؤال يتضح من الإيضاح الذي ذكر في الحديث السابق وهو أن ما يرتكبه الأشخاص في المجتمع من أعمال تتخذ شكل السنة شيئا فشيئا ، وينتقل إلى الأجيال اللاحقة ، وعلى هذا الأساس فإن الذين يظلمون اليتامى في المجتمع ، ويرسون قواعد هذا السلوك الظالم سيصاب أبناؤهم بلهيب هذه البدعة يوما ما أيضا ، ويعد هذا في الحقيقة أحد الآثار الوضعية التكوينية لمثل هذا العمل ، وأما نسبته إلى الله فهي لأجل أن جميع الآثار التكوينية وكل خواص العلة والمعلول منسوبة إلى الله ومستندة إليه تعالى ، ولا يظلم ربك أحدا أبدا . وخلاصة القول : إذا ساد الظلم في المجتمع فإنه سوف يسري ويصيب الظالم وأولاده أيضا . * * *