الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

118

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يحجب - في قانون الإرث - الأبعد من الإرث ، وعلى هذا فلو حضر أحد من هذه الطبقات قسمة الميراث فإنه ينبغي أن يعطي الورثة له شيئا من الميراث هدية ( يتوقف مقدارها على إرادة الوراث على أن يكون ذلك من مال الورثة الكبار دون الصغار ) . هذا ويحتمل جماعة من المفسرين أن يكون المراد من اليتامى والمساكين في هذه الآية هو مطلق اليتامى والمساكين سواءا كانوا من قرابة الميت أم لا ، ولكن هذا الاحتمال يبدو بعيدا في النظر ، لأن الأجانب ليس لهم طريق إلى المجالس العائلية غالبا . كما أنه يعتقد بعض المفسرين أن الآية تتضمن حكما وجوبيا لا استحبابيا ، بيد أن هذا الأمر فيها على نحو الوجوب ، وجب تعيين وتحديد ما يلزم اعطاؤه لهاتين الطائفتين ، في حين ترك الأمر فيه إلى إرادة الورثة . ثم أنه سبحانه يختم هذه الآية بدستور أخلاقي إذ يقول : وقولوا لهم قولا معروفا يعني أنه مضافا إلى تقديم مساعدة مادية إلى هؤلاء أشفعوا ذلك بموقف أخلاقي واستفيدوا من المعين الإنساني لكسب مودتهم ، وحتى لا يبقى في قلوبهم أي شعور عدائي تجاهكم ، وهذا الدستور علامة أخرى ودليل آخر على أن الأمر بإعطاء شئ من الميراث إلى اليتامى والمساكين إنما هو على نحو الندب لا الوجوب . من كل ما ذكرناه اتضح أنه لا مبرر أبدا لأن يقال أن الحكم المذكور في هذه الآية منسوخ بالآيات التي تعين السهام في الإرث ، لعدم وجود أية منافاة وتعارض بين هذه الآية وتلك الآيات المحددة للأسهم . * * *