الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

104

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفقدان شبابهن وجمالهن - يمتلكن فرصا أقل للحصول على أزواج لهن . بملاحظة هذه النقاط يتضح أن الإمكانات التي تخسرها المرأة بالزواج أكثر من الإمكانات التي يفقدها الرجل بذلك ، ويكون الصداق والمهر - في الحقيقة - بمثابة التعويض عن الخسارة التي تلحق بالمرأة ، ووسيلة لضمان حياتها المستقبلية ، هذا مضافا إلى أن المهر والصداق خير وسيلة رادعة تردع الرجل عن التفكير في الطلاق والافتراق . صحيح أن المهر - في نظر القوانين الإسلامية يتعلق بذمة الرجل من لحظة انعقاد الرابطة الزوجية وقيامها بين الرجل والمرأة ، ويحق للمرأة المطالبة به فورا ، ولكن حيث أن الغالب هو أن يتخذ الصداق صفة الدين المتعلق في الذمة يكون لذلك بمثابة توفير للمرأة تستفيد منه في مستقبلها ، كما يعتبر خير دعامة لحفظ حقوقها ، إلى جانب أنه يساعد على حفظ الرابطة الزوجية من التبعثر والتمزق ( طبعا هناك استثناءات لهذا الموضوع ، ولكن ما ذكرناه صادق في أغلب الموارد ) . وأما تفسير البعض لمسألة المهر بنحو خاطئ ، واعتبار الصداق أنه من قبيل ثمن المرأة فلا يرتبط بالقوانين الإسلامية ، لأن الإسلام لا يعطي للصداق الذي يقدمه الرجل إلى المرأة صفة الثمن كما لا يعطي المرأة صفة البضاعة القابلة للبيع والشراء ، وأفضل دليل على ذلك هو صيغة عقد الزواج الذي يعتبر فيه الرجل والمرأة كركنين أساسيين في الرابطة الزوجية ، في حين يقع الصداق والمهر على هامش هذا العقد ، ويعتبر أمرا إضافيا ، بدليل صحة العقد إذا لم يرد في صيغة البيع والشراء وغير ذلك من المعاملات المالية إذ بدونه تبطل هذه المعاملات ( طبعا لابد من الانتباه إلى أن على الزوج - إذا لم يذكر الصداق ضمن عقد الزواج - أن يدفع إلى المرأة مهر المثل في صورة الدخول بها ) .