مؤسسة آل البيت ( ع )
9
مجلة تراثنا
الخلفاء المروانيين والعباسيين ، بسبب ابتعاد هؤلاء الخلفاء بدرجة وأخرى عما ينبغي أن يتحلى به إمام الدين من علم وفقاهة وتقوى والتزام . وهذه مسألة هامة توضح لنا كثيرا من المسائل الغامضة في حياة الشخصيات الموالية لأهل البيت ولاء عاطفيا وفكريا من أبناء السنة والجماعة . . . ومنهم الشهرستاني . كتاب ( الملل والنحل ) متحامل على الشيعة والفرق الشيعية بشكل واضح ، لكن الشهرستاني حين يتحدث عن الإمام الصادق - عليه السلام - يتبين من حديثه الأمران المذكوران : أولا - ولاؤه العاطفي والفكري للصادق ، وثانيا - الانفصال بين الإمامتين الدينية والسياسية . يقول : ( وهو [ الإمام الصادق ] ذو علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات . وقد أقام بالمدينة مدة ، يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ، ثم دخل العراق وأقام بها مدة ، ما تعرض للإمامة قط [ المقصود طبعا الإمامة السياسية ] ولا نازع أحدا في الخلافة قط ، ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط ، ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط . . . ) ( 5 ) . ومن الطبيعي أن تكبر في نظر الشهرستاني - وهو الحكيم العالم - مكانة الإمامة العلمية الدينية ، وتصغر في عينه الإمامة السياسية . ومن الطبيعي أن نرى عكس هذه النظرة - أي تضخم الإمامة السياسية - عند العامة الدهماء من الناس ، وعند المنهارين أمام مراكز القوة والذين لا يقيمون وزنا لعلوم الدين وأهلها ، وهذه ظاهرة واضحة في مل عصور التاريخ الإسلامي . مذهب أهل السنة والجماعة وأهل البيت الشهرستاني في تفسيره المخطوط يتحدث عن تفرق الأمة المسلمة إلى مذاهب شتى ، ويشير إلى أن الفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة . . . ثم ينقل
--> ( 5 ) الملل والنحل / تحقيق بدران 1 / 148 .