مؤسسة آل البيت ( ع )

66

مجلة تراثنا

لكن من تأمل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا الجمع . وقد أجاب ابن الصباغ بأنه لم يستقر عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك ، وحاصله : أنهما كانتا متواترتين في عصره لكنهما لم يتواترا عنده . وقال ابن قتيبة في ( مشكل القرآن ) : ( ظن ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من القرآن ، لأنه رأى النبي - صلى الله عليه وآله - يعوذ بهما الحسن والحسين ، فأقام على ظنه ، ولا نقول : إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار ) . قال السيوطي : ( وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنه أنها ليست من القرآن ، معاذ الله ، ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة والنقصان ، ورأى أن ذلك مأمون في الحمد لقصرها ووجوب تعلمها على كل واحد ) ( 64 ) . أقول : هذه وجوه التأويل في حديث إنكار ابن مسعود كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن ، ولهم في حمل الأحاديث الأخرى وجوه : 1 - الحمل على التفسير : وقد حمل بعضهم عليه عددا من الأحاديث ، من ذلك ما ورد حول ما أسميناه بآية الجهاد فقال : يحمل على التفسير . والمراد من ( أسقط من القرآن ) أي : أسقط من لفظه فلم تزل الآية بهذا اللفظ ، لا أنها كانت منزلة ثم أسقطت ، وإلا فما منع عمر وعبد الرحمن من الشهادة على أن الآية من القرآن وإثباتها فيه ؟ ! ( 65 ) . ومن ذلك : ما ورد حول آية المحافظة على الصلوات عن عائشة وحفصة من إلحاق كلمة ( وصلاة العصر ) بقوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) بأن الكلمة أدرجت على سبيل التفسير والإيضاح ( 66 ) .

--> ( 64 ) الإتقان في علوم القرآن 1 / 272 . ( 65 ) مقدمتان في علوم القرآن : 100 . ( 66 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 215 ، مباحث في علوم القرآن : 112 ، الناسخ والمنسوخ : 15 .