مؤسسة آل البيت ( ع )

62

مجلة تراثنا

رضعات : الشافعي . وأما القول في تأويل ( وهن مما يقرأ في القرآن ) فقد ذكرنا رد من رده ، ومن صححه قال : الذي يقرأ من القرآن : وأخواتكم من الرضاعة . وأما قول من قال : إن هذا كان يقرأ بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعظيم ، لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة قد نبهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط . وقد قال الله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . وقال : إن علينا جمعه وقرآنه . . . ولو كان بقي منه شئ لم ينقل إلينا لجاز أن يكون مما لم ينقل ناسخا لما نقل ، فيبطل العمل بما نقل ، ونعوذ بالله من هذا فإنه كفر ) ( 56 ) . وقال السرخسي : ( والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر . . . وبه يتبين أنه لا يجوز نسخ شئ منه بعد وفاته - صلى الله عليه وآله - وما ينقل من أخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصح شئ منها وحديث عائشة لا يكاد يصح ) ( 57 ) . وقال الزركشي في الكلام على آية الرضاع : ( وحكى القاضي أبو بكر في الانتصار عن قوم إنكار هذا القسم ، لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجية فيها ) ( 58 ) . وقال صاحب المنار : ( وروي عنها أيضا أنها قالت : كان فيما نزل من القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخن ب‍ ( خمس رضعات معلومات يحرمن ) فتوفي النبي وهي فيما يقرأ من القرآن . وقد اختلف علماء السلف والخلف في هذه المسألة . . . ورواية الخمس هي المعتمدة عن عائشة وعليها العمل عندها . . . قال الذاهبون إلى الاطلاق أو إلى التحريم بالثلاث فما فوقها : إن عائشة نقلت آية الخمس نقل قرآن لا نقل حديث ، فهي لم تثبت قرآنا لأن القرآن لا

--> ( 56 ) الناسخ والمنسوخ : 10 - 11 . ( 57 ) الأصول 2 / 78 . ( 58 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 39 - 40 .