مؤسسة آل البيت ( ع )
19
مجلة تراثنا
مصادر الشهرستاني في معرفة مدرسة أهل البيت ليس من العسير أن نستنتج من خلال ما كتبه الشهرستاني في ( الملل ) والنحل ) أنه كان على اطلاع واسع بشأن مصادر المذاهب المختلفة ، ويتبين من خلال تفسيره المخطوط أنه بحث عن علوم أهل البيت - بعد أن آمن بمنزلتهم ومكانتهم - لدن من عنده أثارة من علوم آل محمد ، سواء كان من الصوفية ، أو من أهل الحديث ، أو من الشيعة الإمامية ، أو الإسماعيلية ، آخذا ما كان في اعتقاده من علوم آل البيت ورافضا ما كان - في اعتقاده - منحولا عليهم ، غير متقيد بمعتقدات مدرسة مذهبية معينة . ويبدو أن أول من وجهه إلى علوم أهل البيت هو أستاذه الأنصاري ( 31 ) . يقول في مقدمة تفسيره : ( ولقد كنت على حداثة سني أسمع تفسير القرآن من مشايخي سماعا مجردا حتى وفقت فعلقته على أستاذي ناصر السنة أبي القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري - رضي الله عنه - تلقفا ، ثم أطلعني [ من ] مطالعات كلمات شريفة عن أهل البيت وأوليائهم - رضي الله عنهم - على أسرار دفينة وأصول متينة في علم القرآن . . . ) . ويبدو أن الأنصاري كان حافزا للشهرستاني كي بطلب مزيدا من علوم أهل البيت ، فبدأ يبحث ، وإذا هو يعثر على ضالته عند ( عبد من عباد الله الصالحين ) ، يقول في المقدمة بعد الفقرة المذكورة : ( . . . وناداني من هو في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة الطيبة : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) . فطلبت الصادقين طلب العاشقين ، فوجدت عبدا من عباد الله الصالحين ، كما طلب موسى - عليه السلام - مع فتاه ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من
--> ( 31 ) أبو القاسم ، سلمان بن ناصر الأنصاري ، من أهل نيسابور ، عالم في التفسير ، ومن أهل العرفان والتصوف . راجع ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7 / 96 ، وتاريخ نيسابور / 386 ، العبر 4 / 27 .