مؤسسة آل البيت ( ع )
17
مجلة تراثنا
وذلك خاص بقوم مخصوصين . وكما اختص الجزاء بهم ، كذلك اختص البلاء بهم ، ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ) خاص بهم ، نازل فيهم ، ومن خص بالخوف والجوع في الدنيا قيل له في العقبى : ( لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) . ومن خص بنقصان في المال والنفس والولد خص بكمال في الحال والنفس والولد ، وفي شأنهم : ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) . . . الآيات . فهم أصحاب الكساء خمسة أشخاص ، ولهم من البلاء خمسة أحوال ، و ( عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ، ومن كان من محبيهم يبتلى بواحد أو اثنين كان له من الصلوات والرحمة على قدر بلائه ، ( ومن أحبنا أهل البيت فليعد للبلاء جلبابا ) . . . ) ( 27 ) . أهل البيت يرفضون الغلو لم يترك الشهرستاني حديثه عن أهل البيت دون أن يشير إلى رفض أهل البيت للغلو وللاتجاه الباطني المعرض عن ظواهر الشريعة . وهو بذلك يبين أن إيمانه بمدرسة أهل البيت لا يشوبها غلو الغالين ، ولا انحرافات الباطنيين . ولعله أراد بذلك أن يدافع عن نفسه تجاه ما رشقه به معاصروه من تهمة الميل إلى أهل القلاع . يذكر في مقدمة تفسيره ( إن سدير الصيرفي سأل جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - فقال : جعلت فداك ، إن شيعتكم اختلفت فيكم ، فأكثرت حتى قال بعضهم : إن الإمام ينكت في أذنه ، وقال آخرون : يوحى إليه ، وقال آخرون : يقذف في قلبه ، وقال آخرون : يرى في منامه ، وقال آخرون : إنما يفتي بكتب آبائه ، فبأي جوابهم آخذ جعلني الله فداك ؟ قال : لا تأخذ بشئ مما يقولون يا سدير ، نحن حجة الله وأمناؤه على خلقه ، حلالنا من كتاب الله ، وحرامنا
--> ( 27 ) الورقة 277 / ب من المخطوطة .