مؤسسة آل البيت ( ع )
11
مجلة تراثنا
فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن وعلمه ، تنزيله وتأويله ، مخصوص بهم ، ولقد كان حبر الأمة عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - مصدر تفسير جميع المفسرين ، وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - بأن قال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، تتلمذ لعلي - رضي الله عنه - حتى فقهه في الدين وعلمه التأويل ) ( 8 ) . ولو جمعنا بين النصين المذكورين أعلاه لا تضح أن كل من على مذهب أهل السنة والجماعة لا بد أن يرجع في فهم كتاب الله - على رأي الشهرستاني - إلى أهل البيت ، لأن الصحابة فعلوا ذلك . ضرورة الرجوع إلى أهل البيت ذكرنا أن الشهرستاني يرى أن الصحابة كانوا مجمعين على أن فهم القرآن مختص بأهل البيت ، وينقل في هذا المجال أحاديث توكد على عدم انفصال القرآن عن أهل البيت ، من ذلك يروي ( أن أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - شهد الموسم بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما احتفل الناس في الطواف وقف بباب الكعبة وأخذ بحلقة الباب ونادى : أيها الناس ، ثلاثا ، فاجتمعوا وأنصتوا ، ثم قال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أحدثكم بما سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سمعته حين احتضر يقول : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، وإنهما لم يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين - وجمع بين إصبعيه المسبحتين من يديه وساوى بينهما - ولا أقول كهاتين - وقرن بين إصبعه الوسطى والمسبحة من يده اليمنى - لأن إحداهما تسبق الأخرى ، ألا وإن مثلهما فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تركها غرق ) ( 9 ) . مثل هذا التأكيد على ضرورة الرجوع إلى أهل البيت ينقله الشهرستاني
--> ( 8 ) الورقة 1 / أمن المخطوطة . ( 9 ) الورقة 26 / أ ، ب من المخطوطة .