مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
لكن العجيب من زيد رد عمر لكونه وحده وقبول ما جاء به أبو خزيمة الأنصاري وحده ، فلماذا رد عمر وقبل أبا خزيمة ؟ وهل كان لأبي خزيمة شأن فوق شأن عمر ؟ وهو من الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرة بالجنة عندهم ؟ ! الشبهة الرابعة إحراق عثمان المصاحف وإعدام عثمان المصاحف مما تواترت به الأخبار بل من ضروريات التأريخ الإسلامي ( 10 ) وهذه القضية - بغض النظر عن جزئياتها - تقضي إلى الشك في هذا القرآن ، إذا الاختلاف بينه وبينها قطعي ، فما الدليل على صحته دونها ؟ ومن أين الوثوق بحصول التواتر لجميع سوره وآياته ؟ لا سيما وأن أصحاب المصاحف تلك كانوا أفضل وأعلم من زيد بن ثابت في علم القرآن ، لا سيما عبد الله بن مسعود الذي أخرج البخاري عنه أنه قال : " والله لقد أخذت من في رسول الله - صلى الله عليه وآله - بضعا وسبعين سورة ، والله لقد علم أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله - أني أعلمهم بكتاب الله " وروى أبو نعيم بترجمته أنه قال : " أخذت من في رسول الله - صلى الله عليه وآله - سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان ، وأنا أدع ما أخذت من في رسول الله ؟ ! " ( 1 ) . كلمات الصحابة والتابعين في وقوع الحذف والتغيير والخطأ في القرآن المبين يظهر من خلال الأخبار والآثار كثرة تكلم الصحابة والتابعين في جمع عثمان المصاحف ، فمنهم من طعن في زيد بن ثابت الذي باشر الأمر بأمر عثمان ، ومنهم من طعن في كيفية الجمع ، ومنهم من كان يفضل مصحف غيره من الصحابة تفضيلا لأصحابها على عثمان في علم القرآن .
--> ( 10 ) جاء في بعض الأخبار أنه أمر بطبخها ، وفي بعضها : أمر بإحراقها ، وفي بعضها : أمر بمحوها . ( 11 ) حلية الأولياء 1 : 125 .