مؤسسة آل البيت ( ع )
40
مجلة تراثنا
ولنذكر الآن حديث ابن الجوزي عن معاصره وهو أخبر الناس به حيث عاشا سوية في بغداد وكانا يتلاقيان كل يوم في مجالس الدرس وحلقات الحديث ، فقد اشتركا في كثير من الشيوخ ، نراه يصف لنا عبد المغيث بقوله : ما زلت أعرف هذا الشيخ بقلة المعرفة للحديث ، إنما يقرؤه ولا يعلم صحيحه من سقيمه ، ولا يفهم معناه ، فمذهبه في ذلك مذهب العوام أن كل حديث يروى ويسند ينبغي أن يكون صحيحا . وهو مع قلة علمه وعدم فهمه معه عصبية يسميها سنة ، ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيه وخطاب من لا يفهم ، والكلام مع مثل هذا صعب لقلة فهمه وفقهه ( 4 ) . . . وقال عنه أيضا : شيخ قد قرأ أحاديث مروية ولم يخرج من العصبية العامية . . . وصنف جزء لينتصر فيه ليزيد ! ( 5 ) . وقال أيضا : ما زلت أعرف هذا الشيخ بقلة العلم والفهم ، وإنما يحدث من يفهم ( 6 ) . وقال : وهذا الشيخ لا يعرف المنقولات ولا يفهم المعقولات ، لكنه قرأ الحديث ولا يعرف صحيحه من سقيمه ، ولا مقطوعه من موصوله ، ولا تابعيا من صحابي ، ولا ناسخا من منسوخه ، ولا كيف الجمع بين الحديثين ، ومعه عصبية عامية ، فإذا رأى حديثا يوافق هواه تمسك به ( 7 ) . وبيان أنه لا يعرف علم الحديث أنه يحتج على أغراضه بأحاديث قد أسنده الكذابون ، ولا يعرف الصادق من الكاذب ( 8 ) . وإني قد اجتمعت به يوما فذكر مسلم بن يسار قال : وكان من كبار الصحابة ! فزجرته عن هذا وقلت : ما قال هذا أحد ، إنما هو تابعي .
--> ( 4 ) آفة أصحاب الحديث لابن الجوزي : 53 . ( 5 ) الرد على المتعصب : 7 . ( 6 ) الرد على المتعصب : 8 . ( 7 ) الرد على المتعصب : 8 - 9 . ( 8 ) الرد على المتعصب : 9 .