مؤسسة آل البيت ( ع )

98

مجلة تراثنا

الاطلاع على أخبار الإمامية وتتبع الآثار المعصومية ( 36 ) وكذا قال غيرهما وقد ذهب هذا المحدث إلى القول بنقصان القرآن عملا بالأخبار الظاهرة فيه ، مدعيا تواترها بين العلماء ، وقد تقدم نص كلامه والجواب عنه في فصل ( الشهاب ) ( 37 ) ولا يخفي أن الأساس في هذا الاعتقاد كون الرجل من العلماء الإخباريين ، ولذا استغرب منه المحدث النوري اعتماده على تقسيم الأخبار وتنويعها في شرحه لتهذيب الأحكام ، وإذا تمت المناقشة في الأساس انهدام كل ما بني عليه 3 - الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي ، المتوفى سنة 1244 ، وهو من كبار الفقهاء الأصوليين ، وله مصنفات ومؤلفات كثيرة ، من أشهرها : مناهج الأحكام - في الأصول - ، ومستند الشيعة - في الفقه - ، ومعراج السعادة - في الأخلاق - قال الشيخ النراقي بعد أن ذكر أدلة المثبتين والنافين : " والتحقيق : إن النقص واقع في القرآن ، بمعنى أنه قد أسقط منه شئ وإن لم يعلم موضعه بخصوصه ، لدلالة الأخبار الكثيرة ، والقرائن المذكورة عليه من غير معارض ، وأما النقص في خصوص المواضع وإن ورد في بعض الأخبار إلا أنه لا يحصل منها سوى الظن ، فهو مظنون ، وأما غير المواضع المنصوصة فلا علم بالنقص فيها ولا ظن ، وأما الاحتمال فلا دافع له ولا مانع ، وإن كان مرجوحا في بعض المواضع وأما الزيادة فلا علم بوقوعها بل ولا ظن ، بل يمكن دعوى العلم على عدم زيادة مثل آية أو آيتين فصاعدا ، وأما التغيير والتحريف في بعض الكلمات عمدا أو سهوا فلا يمكن نفيه وإن لم يمكن إثباته علما كالاختلاف في الترتيب " ( 38 ) وكأن هذا الذي ذكره وجعله هو التحقيق ، جمع بين مقتضى القواعد الأصولية وبين الأخبار الواردة في المسألة ، لكن ما ورد من الأخبار دالا على وقوع النقص في القرآن من غير تعيين لموضعه بخصوصه قليل جدا وما دل على وقوعه في

--> ( 36 ) لؤلؤة البحرين : 111 ( 37 ) راجع القسم الثاني من البحث في نشرة " تراثنا " العدد 7 - 8 ( 38 ) مناهج الأحكام .