مؤسسة آل البيت ( ع )

78

مجلة تراثنا

ولا ندري لماذا لم يتعلم الفارسية من سلمان ، والرومية من صهيب والحبشية من بلال ، فإن كلا منهم كان يجيد هذه اللغات بما لا مزيد عليه ؟ ! كما لا ندري لماذا لم نجد أية إشارة لكتاب مترجم من هذه اللغات إلى العربية أو من العربية إليها ، أو غير ذلك ، مما يحتاج إلى الترجمة ؟ ! و : وأخيرا ، فلا ندري ما حاجة النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الترجمة ، مع أن جمعا من المحققين قد أثبتوا : إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان يعرف جميع اللغات ، فلا يحتاج إلى مترجم ولا إلى غيره ، وقد كلم سلمان بالفارسية وتكلم بغيرها من اللغات أيضا ( 26 ) ز : وأما قوله في الرواية أمره - صلى الله عليه وآله - بذلك حين قدومه المدينة ، ثم روايتهم : إنه كان يكتب في الجاهلية ( 27 ) ، فينا فيه قولهم : إنه تعلم الكتابة من أسرى بدر ( 28 ) ملاحظتان : الأولى : قال العلامة المحقق الشيخ علي الأحمدي المينانجي ، بعد أن تكلم حول معرفته - صلى الله عليه وآله - باللغات ، عربيها ، وعجميها ، وأيد ذلك بنقل المؤرخين والمحدثين أنه - صلى الله عليه وآله - كان يتكلم مع كل قوم بلسانهم ، قال حفظه الله : " ولكنه - صلى الله عليه وآله - كان كتب إلى ملوك العجم كقيصر ، وكسرى ، والنجاشي بلغة العرب ، مع أن الجدير أن يكتب إلى كل قوم بلسانهم ، إظهارا للمعجزة ، واستحداثا للألفة ، فما الوجه في ذلك ؟ ! وأي فائدة في الكتابة بالعربية ؟ وأي وازع في الترقيم بالعجمية ؟ ! والذي يقضي به التدبر ، وينتهي إليه الفكر : أن الفائدة في ذلك هو حفظ شؤون الملة الإسلامية ، وصونا لجانب الاستقلال والعظمة ، ألا ترى أن الأمم الراقية

--> ( 26 ) راجع التراتيب الإدارية 1 : 209 و 208 ولعل أحسن من تكلم في هذا الموضوع : العلامة المحقق الشيخ علي الأحمدي في كتابه : مكاتيب الرسول 1 : 15 / 16 فليراجع ( 27 ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8 : 120 ( 28 ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8 : 133 و 292 .