مؤسسة آل البيت ( ع )
76
مجلة تراثنا
وكذا كتابه ليهود بني عريض ، كتبه خالد بن سعيد أيضا . ويقال : إن معاوية أيضا قد كتب إلى المهاجرين ، إلى أمية وربيعة بن ذي الرحب من حضرموت ( 17 ) كما أن كتابه - صلى الله عليه وآله - الذي أجاب به النجاشي الأول ، قد كتبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ( 18 ) ولعل المتتبع يجد أمثلة كثيرة سوى ما تقدم ، فأين كان زيد بن ثابت عن ذلك ، وعن سواه يا ترى ؟ ! ه : إننا نجد أن بعض الرويات المتقدمة تقول : إن النبي - صلى الله عليه وآله - قد علل طلبه من زيد تعلم لغة العبرانية أو السريانية ، بأنه تأتيه كتب ، ولا يحب أن يطلع عليها كل أحد ، فاحتاج إلى أن يأمر زيدا بذلك ، مع أنه قد كان آخرون غير زيد بن ثابت يعرفون العبرانية أو السريانية وفيهم من هو من فضلاء الصحابة وثقاتهم ، ومن مثل سلمان الفارسي ! الذي هو من أهل البيت ، فإنه كان قد قرأ الكتابين ( 19 ) ، فلماذا لا يعطيه النبي - صلى الله عليه وآله - كتبه التي لا يجب أن يطلع عليها كل أحد ، ليقرأها له ، فإنه لا ريب في أمانته ودينه ، وكونه عبدا لذلك القرظي لا يمنعه من ذلك ، كما لم يمنعه من حضور حرب بدر وأحد . أضف إلى ذلك : أنه قد تحرر قبل الخندق ، وهي في الرابعة كما هو الظاهر أو في الخامسة على أبعد تقدير - كما تحدثنا عن ذلك في كتابنا " حديث الإفك " . وقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وآله - قد أمر زيدا بتعلم تلك اللغة في السنة الرابعة . كما أنهم يقولون : إن عبد الله بن عمرو بن العاص ، كان يقرأ بالسريانية ( 20 )
--> ( 17 ) راجع فيما تقدم : مجموعة الوثائق السياسية ، ومكاتيب الرسول . ( 18 ) راجع : مكاتيب الرسول 1 : 31 ( 19 ) راجع : ذكر أخبار أصبهان 1 : 48 ، وتاريخ بغداد 1 : 164 والطبقات الكبرى لابن سعد 4 : قسم 1 : 61 وحلية الأولياء 1 : 187 ، وقاموس الرجال 4 : 424 و 233 عن الجزري . ( 20 ) طبقات ابن سعد 4 : قسم 2 : 11 .