مؤسسة آل البيت ( ع )
74
مجلة تراثنا
ورواية تقول : إنه قد أمره بذلك حين مقدمه المدينة . . . بينما أخرى تذكر : إنه إنما أمره بذلك في السنة الرابعة ، وتعلمها حينئذ . هذا كله . . . مع أن الراوي لذلك كله رجل واحد ، وهو المصدر الوحيد لما قاله ويقوله الكتاب والمؤرخون على الظاهر ، في هذا المجال . ب : إننا نلاحظ : أن الرواي لهذه القضية هو خصوص زيد بن ثابت بطل القصة نفسه ، ولم نجدهم نقلوا ذلك عن غيره ، رغم أهمية هذا الأمر وكونه ملفتا للنظر ، ورغم أننا نجدهم يسجلون لنا حتى أبسط الحركات التي تصدر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . وواضح : أن هذه القضية ترمي إلى إثبات فضيلة لنفس ناقلها ، فليلاحظ ذلك . ج : إننا - رغم تفحصنا - لم نعثر ولو على نص واحد ، لرسالة واحدة أرسلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو وصلت إليه من غيره تكون مكتوبة بغير العربية . كما أننا لم نجد حتى ولو إشارة واحدة إلى أية رسالة قيل إنها قد ترجمت له - صلى الله عليه وآله - وصلت إليه من أحد أو أرسلها إلى أحد ، من أي لغة أخرى إلى اللغة العربية ، أو بالعكس . بل قد وجد عدد من الرسائل المنسوبة إليه صلى الله عليه وآله وسلم في بعض المتاحف والمكتبات الخاصة ، كان قد أرسلها ، إلى كسرى وإلى النجاشي ، وإلى المقوقس . ويميل العلماء والمحققون إلى الجزم بأنها هي بعينها ، التي كان صلى الله عليه وآله وسلم قد أرسلها إليهم . نعم ، لقد وجدت هذه الرسائل وكانت كلها مكتوبة باللغة العربية خاصة ، وبالخط العربي ، فراجع مجموعة الوثائق السياسية للبروفيسور حميد الله لتطلع على صور هذه الرسائل ، وراجع أيضا مكاتيب الرسول للعلامة البحاثة الشيخ علي الأحمدي الميانجي . . . وغيرهما من الكتب والمصادر ، ومما يدل على ذلك : إن الرواية تنص على أن قيصر قد طلب ترجمانا ليقرأ له كتاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ( 14 )
--> ( 14 ) راجع : مكاتيب الرسول 1 : 109