مؤسسة آل البيت ( ع )
284
مجلة تراثنا
والفرق ما بين ( كلا ) ، مشددة و ( كلا ) مخففة بين جدا ( 40 ) . وذلك أن قول القائل : هذا شئ كلا ، وإنما هو تشبيه الشئ ، وحقارته ، وقلته وأنه لا محصول له ب ( لا ) ، وذلك أن ( لا ) كلمة نفي . وأما ( كلا ) فكلمة مشددة بعيدة التشبيه بلا . وباعتبار ( 41 ) ما قلناه : أنك لو حملت قوله تعالى ( كلا والقمر ) ( 42 ) على معنى أنه : كلا ولا القمر ، لكنت عند أهل العربية كلهم مخطئا . لأن ( كلا ولا ) ليس بموافق لقوله : والقمر . فإن قال قائل فما الأصل فيها ؟ قلنا : أن ( كلا ) كلمة موضوعة للمعاني التي قد ذكرناها مبنية هذا البناء ، وهي مثل : أن ولعل وكيف ، وكل واحدة من هذه مبني بناء يدل على معنى ، فكذا ( كلا ) كلمة مبنية بناء يدل على المعاني التي نذكرها . وهذا قول لا استكراه فيه . باب الوجه الأول من ( كلا ) وهو باب الرد إعلم أنك إذا أردت رد الكلام ب ( كلا ) جاز لك الوقف عليها ، لأن المعنى قد تم عند الرد ، وذلك أن تقول : كلا ، لقائل : أكلت تمرا ( 43 ) أي : إني لم آكله . فقولك : كلا ، مبني على خبر قد ذكره غيرك ، ونفيته أنت . قال الله عز وجل في قصة من قال : ( لأوتين مالا وولدا . أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا . كلا . . . ) ( 44 ) أي : إنه لم يطلع الغيب ، ولم يتخذ العهد ، وأصوب ما يقال في ذلك أن ( كلا ) رد للمعنيين جميعا وذلك أن الكافر ادعى ( 45 )
--> ( 40 ) المطبوع في ( مقالة كلا ) : والامرين وكلا مشددة ، وكلا مخففة مبين جدا ، تحريف . والصحيح ما أثبتناه . ( 41 ) في المطبوع : واعتبار . ( 42 ) المدثر : 35 . ( 43 ) في المطبوع : أن تقول لقائل أكلت تمرا ، فتقول كلا . وهي عبارة مضطربة ، والصواب ما أثبتناه . ( 44 ) مريم : 80 - 81 . ( 45 ) في الطبوع : أدي . والصواب ما أثبتناه .