مؤسسة آل البيت ( ع )

280

مجلة تراثنا

التام ، والصفة التامة . وقال قوم : هي أسماء للسور ف‍ ( ألم ) اسم لهذه ، و ( حم ) اسم لغيرها . وهذا يؤثر عن جماعة من أهل العلم . وذلك أن الأسماء وضعت للتمييز ، فكذلك هذه الحروف في أوائل السور موضوعة لتمييز تلك السور من غيرها . فإن قال قائل : فقد رأينا ( ألم ) افتتح بها غير سورة فأين التمييز ؟ قلنا : قد يقع الوفاق بين اسمين لشخصين ، ثم يميز ما يجئ بعد ذلك من صفة ونعت ، كما يقال : زيد وزيد ، ثم يميز بأن يقال : زيد الفقيه ، وزيد العربي ، فكذلك إذا قرأ القارئ : ( ألم ذلك الكتاب ) ( 34 ) فقد ميزها عن التي أولها : ( ألم الله لا إلا إلا هو ) ( 35 ) . وقال آخرون : لكل كتاب سر : وسر القرآن فواتح السور ، وأظن قائل هذا أراد أن ذلك من السر الذي لا يعلمه إلا الخاص من أهل العلم والراسخون فيه . وقال قوم : إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، وقال بعضهم لبعض ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) ( 36 ) ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذا النظم ليتعجبوا منه ، ويكون تعجبهم منه سببا لاستماعهم ، واستماعهم له سببا لاستماع ما بعده ، فترق حينئذ القلوب ، وتلين الأفئدة . وقول آخر : إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي : ، أب ت ث ، فجاء بعضها مقطعا ، وجاء تمامها مؤلفا ، ليدل القوم الذين نزل القرآن فيما بين ظهرانيهم أنه بالحروف التي يعقلونها ، فيكون ذلك تعريفا لهم ، ودلالة على عجزهم عن أن يأتوا بمثله بعد أن أعلموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها ، ويبنون كلامهم منها . وقال أحمد بن فارس : وأقرب القول في ذلك وأجمعه قول بعض علمائنا : إن أولى الأمور أن تجعل هذه التأويلات كلها تأويلا واحدا ، فيقال : إن الله عز وجل افتتح السور بهذه الحروف إرادة منه الدلالة بكل حرف منها على معان كثيرة لا على معنى واحد ، فتكون هذه الحروف جامعة لأن تكون افتتاحا للسور ، وأن يكون كل

--> ( 34 ) البقرة : 1 . ( 35 ) آل عمران : 1 . ( 36 ) فصلت : 26 .