مؤسسة آل البيت ( ع )
262
مجلة تراثنا
وجوامعهم ما لم يرووه ) ( 86 ) . وإذ انتهينا مما مهدناه نقول : إن الذي أنتجه بحثنا الطويل وفحصنا الدقيق في كتب الشيعة الإمامية هو : أن المعروف والمشهور بينهم هو القول بعدم تحريف الكتاب ، فإنه رأي حوالي 85 % من أعلام هذه الطائفة ، منذ أكثر من ألف سنة حتى يومنا الحاضر ، بين مصرح بذلك ومؤلف فيه ومؤول لما ينافيه بظاهره ، بل هو رأي من كتب في الإمامة ولم يتعرض للتحريف . وإن من أهم الكلمات في هذا الباب قولا وقائلا كلمة الشيخ محمد بن علي بن بابويه المقلب بالصدوق المتوفى سنة ( 381 ه ) المتقدمة في ( الفصل الأول ) ( 87 ) وذلك : أولا : لقرب عهده بزمن الأئمة عليهم السلام وأصحابهم ، فلو كان الأئمة وتلامذتهم قائلين بالتحريف لم قال ذلك . وثانيا : لكون من علماء الحديث بل رئيس المحدثين ، فلو كانت الأحاديث الظاهرة في التحريف مقبولة لدى الطائفة لما قال ذلك . وثالثا : لأنها كلمة صريحة وقاطعة جاءت في رسالة اعتقادية كتبها على ضوء الأدلة المتينة من الكتاب والسنة في حال أنه بنفسه يروي بعض أخبار التحريف في كتبه الحديثية مثل ( ثواب الأعمال ) و ( عقاب الأعمال ) . ورابعا : لموافقة الأعلام المتأخرين عنه إياه في هذا الاعتقاد ، لا سيما الشيخ المفيد الذي كتب شرحا علي عقائد الصدوق وخالفه في كثير من المسائل . وكيف ينسب إلى الشيعة قول يتفق على خلافه : أبو جعفر الصدوق ( 381 ) . والمفيد البغدادي ( 413 ) . والشريف المرتضى ( 436 ) . والشريف الرضي ( 406 ) .
--> ( 86 ) الميزان في تفسير القرآن 12 : 115 . ( 87 ) والكلمة هي ( إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك . . . ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ) .