مؤسسة آل البيت ( ع )

247

مجلة تراثنا

الفصل الرابع شبهات حول القرآن على ضوء أحاديث الإمامية وهناك شبهات تعرض للناظر في أحاديث الشيعة الإمامية حول القرآن الحكيم ، فعلينا بالرغم من ثبوت بطلان تلك الأحاديث المتقدمة وأمثالها ، وعدم صلاحيتها للاستناد إليها بالأدلة المذكورة على عدم وقوع التحريف في القرآن ، وبالأجوبة السالفة عن كل منها ، أن نتعرض لتلك الشبهات ، ونبين وجه اندفاعها : الشبهة الأولى : تواتر أحاديث تحريف القرآن . لما رأى بعض محدثي الإمامية كثرة الأحاديث المفيد نقصان القرآن ، ووجد كثيرا منها في المجاميع الحديثية المعروفة ، عرضت لهم شبهة تواتر تلك الأحاديث - ولا سيما الأخباريون الظاهريون ممن يرى صحة كل حديث منسوب إلى أئمة الهدى عليهم السلام من غير تحقيق - . 1 - ومن هؤلاء المحدث الجزائري ، فإنه قال في وجوه رده على القول بتواتر القراءات : ( الثالث : إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا ) ( 54 ) . ولكن يرده تصريح جماعة من كبار العلماء المحققين - وفيهم الأخباريون الفطاحل - بأن أحاديث التحريف أخبار آحاد لا يمكن الركون إليها والاعتماد عليها في هذه المسألة الاعتقادية . فقد قال شيخ الطائفة : ( غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شئ منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها ) .

--> ( 54 ) الأنوار النعمانية 2 : 357 .