مؤسسة آل البيت ( ع )

245

مجلة تراثنا

على أن نفس هذا الحديث ، وكذا الحديثان الآخران ( 48 ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله دليل على أن سورة الأحزاب كانت مدونة على عهده صلى الله عليه وآله وسلم . كما يجاب عنه - إن صح - بما أجيب عن نظائره فيما تقدم . ولنا أن نطالب - بعد ذلك كله - من يصحح هذا الحديث ويعتمد عليه أن يثبت لنا أين ذهبت هذه الكثرة من الآيات ؟ وأن يذكر كيفية سقوطها - أو إسقاطها - من دون أن يعلم سائر المسلمين ؟ أليس كانت الدواعي متوفرة على أخذ القرآن وتعلمه كلما نزل من السماء ؟ أليس كانت السورة تنتشر بمجرد نزولها بأمر النبي ( 49 ) صلى الله عليه وآله بين المسلمين وتتواجد في بيوتهم ؟ الحديث الثاني عشر : من روايات الشيخ الكشي ، وسيأتي الكلام عنها بصورة عامة . الحديث الثالث عشر : فإن سنده غير قوي كما يتضح ذلك لمن راجعه ، ثم إن الشيخ النعماني نفسه قد روى حديثين آخرين : أحدهما : عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا ، قال : ( كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة ، وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل ) ( 50 ) . والثاني منهما : عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : ( كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون القرآن ) ( 51 ) . وهذان الحديثان يعارضان الحديث المذكور . وأوضح من ذلك قول الإمام الباقر عليه السلام : ( إذا قام القائم من آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزله الله عز وجل ، فأصعب ما يكون على

--> ( 48 ) نفس المصدر ، ورواه أهل السنة في كتبهم المعتبرة . أنظر منها الدر المنثور 5 : 179 عن جملة من كتب الحديث . ( 49 ) ونقل هذا في بعض المصادر عن نهاية الأصول للعلامة الحلي . ( 50 ) الغيبة للنعماني : 317 . ( 51 ) الغيبة للنعماني : 318 .