مؤسسة آل البيت ( ع )
234
مجلة تراثنا
المجلسي ، الذي هو أهم كتب الحديث لدى الإمامية ، ومن أشهر شروح ( الكافي ) وأهمها . ومن الأعلام الذين دققوا النظر في أسانيد هذه الروايات ونصوا على عدم اعتبارها : الشيخ البلاغي في ( آلاء الرحمن ) والسيد الخوئي في ( البيان ) والسيد الطباطبائي في ( الميزان ) . ومن المعلوم عدم جواز الاستناد إلى هكذا روايات في أي مسألة من المسائل ، فكيف بمثل هذه المسألة الأصولية الاعتقادية ! ؟ والثاني : الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للخدش فيها . وينقسم هذا القسم إلى طائفتين : الأولى : ما يمكن حمله وتأويله فيها على بعض الوجوه ، بحيث يرتفع التنافي بينها وبين الروايات والأدلة الأخرى القائمة على عدم التحريف . والثانية : ما لا يمكن حمله وتوجيهه . وبهذا الترتيب يتضح لنا أن ما روي من جهة الشيعة بنقصان آي القرآن قليل جدا ، لأن المفروض خروج الضعيف سندا والمؤول دلالة عن دائرة البحث . وأول ما في هذه الروايات أنها مصادمة للضرورة ، ففي كلمات عدة من أئمة الإمامية دعوى الضرورة على كون القرآن مجموعا على عهد النبوة ، فقد قال السيد المرتضى : ( إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة . . . إن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة ) ( 2 ) . وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : ( لا عبرة بالنادر ، وما ورد من أخبار النقص تمنع البديهة من العمل بظاهرها ) ( 3 ) . وقال السيد شرف الدين العاملي : ( إن القرآن عندنا كان مجموعا على عهد الوحي والنبوة ، مؤلفا على ما هو عليه الآن . . . وهذا كله من الأمور الضرورية لدى
--> ( 2 ) المسائل الطرابلسيات ، نقلا عن مجمع البيان للطبرسي 1 : 15 . ( 3 ) كشف الغطاء في الفقه ، ونقله عنه شرف الدين في أجوبة المسائل : 33 .